وكلّما جفّتْ مآقي السنديانْ
يا دفء أوردتي متى حان المكانُ بما اظلّ،
وأطرقَ الوجعُ القديمُ،
وهاجرتْ فيّ المسافةُ برهتين من الزمانْ
وتقدّمَ اللاشيءُ في طقسِ الهواجسِ..
خطوتينِ من الخرابِ..
فمن يصفّقُ للرؤى..
في حانةِ الوقتِ الدخانْ؟
إن غامَِ رأسي..
أو تأرجَح شاطئانْ
لونَه
ظلّي الوداعةَ حين يُطلقنا المساءُ فنقتفيهِ..
على شحوبِ المطلقِ
والريحُ ترسمنا على خزفِ الشتاءِ..
حمامتينِ من الرؤى..
تتلّفتانِ إلى الخليجِ المغلقِ
حتّى يؤذّنَ صبحنا بجداولِ اللقيا..
وتهربُ ضفّتان من المسارِ،
ويسقطُ النهرُ القديمُ..
على ضفاف المشرقِ
ظلّي الوداعةَ،
واقطفي الوقتَ الوريقَ..
من الفراغِ الأزرقِ
وتقدّمي في أضلعي..
وجعًا على طللِ المساءِ،
وزقزقي
النهرُ
رحلَ الشمالُ..
فأينَ قنطرةُ المساءِ اللولبيّ،
وأينَ ركنُ العاشقين ؟
يا أيّها النهرُ الحزينْ
والماءُ اينَ؟..
ودمعتي الأولى على طرفِ الشتاءِ المستكينْ؟..
يا وجهَ أميّ،
والبداياتِ اللواتي جئن باللغةِ السماحِ،
وتمتماتِ الطيبّينْ
ضحكَ القنوطُ..
أوانَ أمطرتِ السماء دماءنا،
والريحُ قاطبةُ الجبينْ
والماءُ غابَ..
وأطبقتْ في البالِ هاتيكَ السنينْ
فمتى أعلّقُ دمعةً في بابِ حزني..
كي يضلَّ العاشقونَ الدربَ..
في الشرقِ السجينْ؟
ومتى سيشتعلُ الجبينْ..
يا أيّها النهرُ الحزينْ؟
عشاء الميّتين
مُدَّ المساءَ على تخومِ الطاولهْ
واستجلبِ الخَدَرَ الطويلَ،
وزنبقَاتِ الليلِ في قارورة الوقتِ..
استعِدْ بعضَ الندامى،
والخزامى..
مِنْ غثاءِ القافلهْ
يا أيّها الضدُّ الذَي غربتْ رؤاهُ..
مع الرفوفِ الافلهْ
إنيّ أمجّدُ ضفّتيكَ،
وشوقَ أوردة الشرابِ،
وزرقة المنفى،
وأشرعةَ المساءِ الغافلهْ
ودوائرَ الصمتِ المثيرِ..
إذا تهدَّجَ زورقٌ في حافل الذكرى،
وأوقدَ دمعتينِ على البلادِ القاتلهْ
يا صاحبي..
غرقَ المساءُ ولم نصفّقْ مرّةً..
لحدائقِ الشوقِ المسمَّرِ
فوقَ أوردةِ الشرابِ الحافلهْ