فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 25

واربضُ كالمدى،

والروحُ تدلفُ والجبينْ

حتّى الصباحِ اللولبيِّ،

ودفقةِ الدفلى على جهةِ الأنينْ

في أوّلِ الصبحِ الجنينْ

سؤال الآخر:

أنا واحدٌ..

أمْ وجهتانِ،

وشاطىءٌ يرتاحُ في اقصى المساءْ؟

وقت اشتعال دقائق المنفى..

على طرفِ الشتاءْ

رأسي تحدّبَ،

والخواء يُحيطني..

مُذ غابَ فيَّ البيلسانُ

وقدَّ فيَّ الأرجوانُ

وغمتُ حينًا في تلاوينِ البكاءْ

أنا واحدٌ..

بل لّجتان تزقزقانِ،

وليسَ من دوحٍ يُعيدُ إليَّ ترجيعَِ الغناءْ

وورائيَ الباقي من الوجعِ القديمِ..

فمن يجئ من الخواءْ؟

ماذا اعتراني..؟

أيُّ صمتٍ..؟

أيُّ مفترقٍ أنا؟،

ومتى يُعتّقني الشراب فأغتدي شلوًا حزينًا،

يحتدى فيه الحداءْ؟

أنا واحدٌ..

لكنّني أشتاقُ داليةً تنقّط دمعها في أضلعي،

وُتعيدُ فيَّ تلّونَ الذكرى..

على طلل الخشوعِ،

وعند بارقةِ السماءْ

أشتاقُ أصحابَ الشتاءِ،

وحانة الوقتِ الظليلِ..

تهبُّ من منفى البلاد فنرتقي وجعَ الدماءْ

حتّى يلملمنا الشرودُ..

فلا نعودُ من الوراءْ

مراثي المساء الأخير:

أتراكَ جئتَ من الغروبِ إلى الشحوبِ..

وأنتَ تمشي خارجَ الطقسِ النهائيِّ السحيقْ

يا واحةً،

والقيظ يتلو فكرة الآتي

فيصفرُّ الشمالُ على خطاها،

والحدائق لا تفيقْ

إنيّ غريقٌ يا صديقَ الليل في أقصى دمائي،

والشقائقُ ترتمي في حالكِ المنفى الغريقْ

واشدُّ روحي كي أراكَ..

فلا أرى إلا شحوبَ الوجهِ في هذا الشهيقْ

وأمدُّ وقتي كي ألاحقَ موجةً في راحتيكَ..

دقائقَ الزمن الوريقْ

فأراكِ ترحلُ بالوداعةِ في جحيم الغارقينَ،

وترتقي الوردَ الأنيقْ

ودوحة الظلّ الأنيقْ

في لحظةٍ ملتاعةٍ..

من آخر الوجعِ الرجيم،

وغابر الحزنِ العتيقْ

أتراكَ جئت من الغروبِ..

إلى الشحوبِ،

وكنت في قاع الشرابِ..

ألملمُ الذكرى..

فما انفتحَ المضيقْ؟

يا أيّها الضدٌّ الصديقْ

دموع السنديان:

وإليَّ تأتي القبّراتُ..

إليَّ تأتي كلّما اشتقتُ الصباحَ

وكلّما اشتقتُ القراحَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت