وعلّي في رَهَقِ الزفراتِ ألمُّ مساءً من زغبِ الماضي..
أو أترعُ خمرًا مختلفًا..
من دنِّ دمائي
أستدني صلوات الليل اليائسِ..
من شفقِ الأمواتْ
والليلُ مُواتْ
في هذا السمتِ لتبتديء الظلماتُ العَدْوَ ورائي،
او أتوارى خلف الأعمدةِ المسحورة..
تحت السقفِ
وبين الجدرانِ الصدئاتْ
لكن عواءً في الأركانِ توزّعَ فيَّ..
تركتُ الرأسَ.
رحلتُ قليلًا كي يتوالى فيَّ هروبٌ آخرُ..
قبل خرابِ الظّل على الشرفاتْ
وأُلملمُ ظلّي في الطرقاتْ
وأعدُّالأصحابَ..
الضحكاتِ
وأمشي في وجعِ الأسماءِ إلى مأوايَ..
فقد آنَ الحزنُ،
وحان غروبُ الذاتْ
إنيّ أتوسلُ..
أذوي في فجواتِ دمائي
يحترقِ الآسُ..
الخطواتْ
والآتي..
لا يصلُ الآتي
في ظلّ حصاةْ
هل أبحثُ عن رَغَدٍ،
والبحر أمامي يصرخ في الجنباتْ؟
أم أبحثُ عن جسدٍ..
سرقتهُ الريحُ إلى أقصى الفلواتْ؟
والعالمُ نامَ..
فهل تستيقظُ فيَّ شطوطُ الأمس،
وأجمعُ باقةَ لونٍ منطفئ الزفراتْ؟
والعالمُ غامَ..
فكيف يغيمُ النهرُ قُبيل ذراعي..؟
آهٍ يا خَدَرَ الموجاتْ
العالمُ نامَ..
سأدخلُ صومعتي كي لا تترصدني الشبهاتْ
وسأغلقُ هذا القلبَ على الأشياءِ..
فقد أصحو والعالمُ ماتْ
منذُ القطراتِ الأولى..
من دمعِ الحسراتْ
منذُ الألفِ الثاني قبلَ الضحكاتْ
وأنينِ النرجسِ والخصلاتْ
ورحيل القافلة الأولى..
في ذاكرةِ الشرفاتْ
حمص - 7 / 1994
شتاء الوردة الأول:
-رحيل
-سؤال الآخر
-مراثي المساء الأخير
-دموع السنديان
-لونه
-النهر
-عشاء الميّتين
رحيل:
في أوّلِ الليلِ الرخاميِّ الحزينْ..
يأتي إلى المنفى جميعُ الصحبِ..
نعقدُ لحظةً خمريّةً..
في أوّلِ القمرِ الخريفيّ السجينْ
نتلو على الماءِ السؤالَ..
فيصطلي النهر القريبُ،
وتركضُ الموجاتُ نحوَ الرأس..
تطلبُ شاطئًا في حانةٍ منسيّةٍ،
وشرابَ دالية السنينْ
في آخر الليل الرخاميِّ الحزينْ..
ينفضُّ عقدُ الصحبِ..
أرجعُ مرّة أخرى إلى هذا اليباسِ
تحيطني لجج،