فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 734

ويشير إلى نقص الغذاء فيقول:"كما يفيد نص استفتاء آخر أن نقص الغذاء دفعهم إلى استغلال المورد البحري، ولكن عقد إجارة السفن كان يتم دون أن يكون الأجر معلومًا عند التعاقد. فتساءلوا: كيف والقطر الأندلسي لا يخفى حاله أو الحاجة فيه إلى الطعام، وجل طعامه الآن من البحر، وكثير من أهل القطر يروم التسبب في إنشاء سفينة أو شرائها، ويمنعه من ذلك كراؤها على الوجه المذكور، والحال في الوطن لا يخفى والضرورة فيها ظاهرة" [1] .

ومما يشير إلى الضعف الاقتصادي عدم قدرة الدولة على القيام بحاجات الناس، واحتياجها إلى فرض ضرائب. ويظهر هذا في اختلاف العلماء في فتاواهم، فبسبب الأوضاع السياسية والحروب الخارجية حلت ضائقة مالية بالدولة. فاستفتت حكومة غرناطة الفقهاء في جواز فرض ضرائب زائدة على أهل المملكة لمواجهة التعبئة للقتال، فامتنعوا من ذلك ولكن الشاطبي خرج من إجماعهم وأفتى بالجواز قائلًا:"إنا إذا قررنا إمامًا مطاعًا، مفتقرًا إلى تكثير الجنود لسد الثغور، وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم فللإمام إذا كان عدلًا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيًا لهم في المال إلى أن يظهر مال بيت المال، ثم له النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار وغير ذلك كيلا يؤدي تخصيص الناس به إلى إيحاش القلوب وذلك يقع قليلًا في كثير بحيث لا يجحف بأحد ويحصل المقصود" [2] .

(1) المرجع نفسه، ص: 14.

(2) الشاطبي، الاعتصام، 2/380. تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، ط2، 1418هـ - 1998م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت