فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 734

إن الأخبار التي تشير إلى فقدان الثروة والمدخرات في الأندلس كثيرة، وهذا الحال الذي آل إليه الوضع الاقتصادي يدل على تراجع وانحدار ولا يدل على مجاعة، ولذلك فلا تمنع هذه الأوضاع من وجود الثراء والترف في المجتمع. يقول الأستاذ أبو الأجفان:"ومع هذا الوضع المضطرب فإن لونًا من البذخ ينتشر، وإقبالًا على المجوهرات عند الأغنياء المترفين، وتفننًا في الزينة والتماجن في أشكال الحلي عند النسوة، وولوعًا بالغناء يفشو حتى بالدكاكين التي تجمع الشباب" [1] .

الحالة العلمية:

المستوى العلمي والمناخ الثقافي السائد في غرناطة في حياة الشاطبي كان جيدًا ومزدهرًا ولم يهبط بشكل كبير ومفاجئ إلا بانهيار غرناطة وخضوعها لعدوها. إلا أن الملاحظ أن هذا المستوى كان يهبط تدريجيًا تبعًا للحالة السياسية. فكلما كانت نظرة الحكام وسياستهم نظرة توسع ونشر للإسلام كان يتبع هذا انتشار وتوسع للعلوم الإسلامية وما يتبع ذلك من حركةٍ ثقافية. وحيثما كان الحكام يبذلون الجهد للمحافظة على الاستقرار أو على الوضع القائم ضمن حدودهم، والمحافظة على مستوى ثابت من التأثير والتأثر، كانت تتبع هذه الحالة حالة جمود. أي أن حركة الإنتاج العلمي والحركة الثقافية في المجتمع تكون مستقرةً على حال. وهذا كان حال غرناطة لولا أنها صارت مقصدًا ومجمعًا للعلماء الوافدين من سائر أنحاء الأندلس، الأمر الذي أدى إلى تفاعل أثر على النشاط العلمي والفكري والثقافي والصناعي والفني.

(1) محمد أبو الأجفان، تحقيق وتعليق على الإفادات والإنشادات للشاطبي، ص: 14، 15. بإحالته على اللمحة البدرية لابن الخطيب، ص: 28، 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت