فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 734

ويتحدث لسان الدين ابن الخطيب عن البرميخو وطغيانه، وأكله أموال الناس فيقول:"وكان حرفوشًا [1] ، فالتهم الخلا والكلا، وأعدم بإعدام الغلة أسباب الرخا، وفتح أبواب البلاء، وسمح ببعض المكوس [2] فأعطى قليلًا ثم أكدى [3] ، ولم تمر الأيام إلا وقد عاد في قينه [4] وأضاق الرعايا بشؤمه، وكلفهم ارتباط الأفراس بعد إغراقهم أرزاق جنده" [5] .

الحالة الاقتصادية:

يتبين مما سبق تقدم ثم هبوط وانحدار في دولة الأندلس، ويظهر هذا في نشأة ونمو الدولة ثم انحدارها وسقوطها. وكذلك يظهر في نمو الثروة وكثرة الإنفاق والادخار ثم في تفاقم الحاجة، وهذا ما شهده عصر الشاطبي.

يقول الأستاذ محمد أبو الأجفان:"ونستفيد من نص موجه إلى الشاطبي أن المسلمين احتاجوا إلى بعض الموارد الضرورية ومنهم من تساءل: هل تبيح لهم هذه الحاجة أن يبيعوا للكفار ما كان منعوا بيعه لهم لأنه يقويهم. ونص السؤال: هل يباح لأهل الأندلس بيع الأشياء التي منع العلماء بيعها من أهل الحرب كالسلاح وغيره، لكونهم محتاجين إلى الضرورة في أشياء أخرى من المأكول والملبوس وغير ذلك، أم لا فرق بين أهل الأندلس وغيرهم من أرض الإسلام؟" [6] .

(1) كلمة عامية مصرية تطلق على الرعاع الذين يعيشون على النهب، أنظر: حمادي العبيدي، مقاصد الشريعة الإسلامية. هامش، ص: 32.

(2) مَكَسَ في البيع يمكس: إذا جبى مالًا، والمكس: النقص، والظلم، ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية، الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ص: 742.

(3) أَكَدَّ واكتَدَّ: أمسك. وبئر كدود: لم ينل ماؤها إلا بجهد. المصدر نفسه، ص: 402.

(4) القين: العبد، والقينة: الأمة. والتقين: التزين. المرجع نفسه، ص: 1582.

(5) حمادي العبيدي، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص: 32. بإحالته على: نفاضة الجراب في علالة الاغتراب، 2/183.

(6) محمد أبو الأجفان، تحقيق وتعليق على الإفادات والإنشادات للشاطبي، ص: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت