يجعلني مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر وأن يجعل لما أكتب أثرًا وقبولًا، وفائدة يجنى ثمارها كل قارئ، وعسى أن تكون كلماتي نبراسًا يضئ لي ولغيري طريقًا إلى الهداية وإلى الجنّة، وأن يطهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء؛ إنه سميع قريب مجيب الدعاء.
{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [يوسف:108] .
مقدمة الطبعة الثانية
(محرم 1431هـ / يناير 2010م)
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، على نعمه و آلائه التي لا أحصيها، و منها هذا الكتاب؛ الذي نفدت طبعته الأولي في أقل من شهر، دون أن أحرك ولا كتابًا واحدًا إلى دور التوزيع!.
الأكثرية قابلت الكتاب بحفاوة بالغة، وترحاب واضح، وفيهم علماء أجلاء - من داخل وخارج السودان - نهلوا من ينابيع العلوم الشرعية، ونالوا أرفع الدرجات العلمية؛ فكانت شهادتهم وتقريظهم لي بمثابة من صاغ تاجًا من كلمات مضيئة ثم وضعه على رأسي .. ، و أنا أعلم تمام العلم بأن الفضل في كل هذا التوفيق يرجع لله سبحانه وتعالى من قبل ومن بعد.
أما الغالبية من أتباع (شيخ حسن) ، والذين التقيت بهم كانوا على العكس من أولئك .. اعتبروا أنني قد تجرأت على شيخ هو أكثر مني علمًا و فقهًا ودراية، وكنت قاسيًا عليه في ردودي، وهم لا يعلمون أن المجاملة لا تصلح مع من يقومون بهدم ثوابت من الدين .. ولا يعلمون أن الدواء المر قد يفيد لعلاج كثير من الأدواء!! ..
قلبوا لي ظهر المجن فجأة!؛ وهم الذين كانوا يحتفون بي في كل محفل ولقاء! .. فأصبحت في نظرهم بين عشية وضحاها لا أزن شيئًا وكنت عندهم سابقًا ملء السمع وملء البصر!!.
رفض بعضهم حتى مجرد توزيع الكتاب في المركز العام للحزب الذي كنا فيه جميعًا.
و المبالغة والتطرف يتضحان في قبولهم لآراء (شيخ حسن) التي هاجم فيها علماء الأمة وسلفها الصالح؛ و رفضهم الآراء مهما كانت قيمتها إن صوبت تجاهه!؛ فـ (شيخ حسن) عندهم أهم من الصحابة رضوان الله عليهم؛ والدليل على ذلك أن أحد المقربين من (شيخ حسن) و من أشد أنصاره، ومن أقدم القيادات قد قال لمن أرسلتهم ليهدوه كتابي: إن (محمد عبد الحليم) قد غضب من رأي الشيخ في الإمام البخاري؛ وحاول الانتصاف له .. قولوا له: دعك من الإمام البخاري! فإننا قد (شطبنا!!) أباهريرة! .. أقول: والله إنه لا يساوي التراب الذي مشى عليه الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه، و أذكره بقول الله عز وجل في الحديث القدسي: (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ... ) )؛ و إن لم يكن سيدنا أبو هريرة رضي الله