ورؤوسنا إلى أعلى؛ سواء كنا في القطب الشمالي أو الجنوبي أو على خط الاستواء". [1] "
فالأمور المحسوسة قد يفيد فيها العقل وقد لا يفيد أحيانًا إن ضللته الحواس؛ فما بالك بالأمور الغيبية (غير المحسوسة) فإنه لا يفيد فيها العقل أبدًا دون الوحي!.
إذن إن (شيخ حسن) عندما يناقش الأمور الغيبية بعقله ومن ذلك آراؤه في:-
عذاب القبر، عجب الذنب، الحور العين، الدابة، يأجوج و مأجوج، نزول عيسى عليه السلام، ظهور المهدي عليه السلام، خروج المسيح الدجال، وغيرها.
يكون قد وقع في محظورات كثيرة:-
-تحدث عن أركان الإيمان بعقله.
-وعن عالم الغيب بعقله.
-وعن عين اليقين وحق اليقين بعقله.
-وعن أمور محجوبة عنه بعقله. وهو العاجز عن معرفة من يطرق باب بيته بالمنشية وهو مغلق. أي وهم أكبر من هذا، وأي توهم أكبر من هذا؟.
تلك واحدة، الثانية: هل مثل تلك الأمور تناقش في اللقاءات والندوات الجماهيرية لنفتن بها الناس؟ أم أن مكانها قاعات العلم والدرس والمساجد.
أربأ بـ (شيخ حسن) بأن يكون من الذين في قلوبهم زيغ والذين عناهم الله تعالى بقوله: (هوَ الَّذِي أَنْزَلَ عليك الْكِتَابَ مِنْه آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابه مِنْه ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيله وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيله إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا به كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) [آل عمران: 7] ، وتوضح الآية أن العقل السليم لا يتعارض مع نصوص الشريعة؛ فالعقل الصحيح لا يخالف النقل الصحيح.
أسأل الله لي وله الهداية، وأن ندعو الله تعالى بالدعاء الوارد بعد تلك الآية: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هدَيْتَنَا وَهبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهاب) [آل عمران: 8] .
ما خطورة هذا المنهج؟
إن التعامل بالعقل في الأمور الغيبية وأحيانًا في غير الغيبية بحجة طبيعة العصر، وأهمية مواكبة تطوره المزعوم، أو فقه الواقع والضرورة؛ قد يسقط كثيرًا من ثوابت الدين وأساسياته؛ فهناك من طالبوا بإسقاط: الحجاب، الجهاد، الربا، وغيرها، وقبلهم هناك -ومن هم موجودون الآن- من أنكر وجود الله، ومن أنكر البعث أو الجنة أو النار، من الملاحدة والفرق الإسلامية الضالة كالجهمية والمعتزلة والمشبهة؛ فإن فتحنا مثل هذا الباب فسيزيد الرتق على الراتق وتأتي الفتنة التي يقال عنها دائمًا: الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها!، فأي فتنة أشد من الفتنة في الدين؟
(1) سعيد حوى، الله جل جلاله (بيروت، دار الكتب العلمية، ط3/ 1972م) ، ص 9 - 10.