أما أن نجعل للعقل ضوابط تحكمه، وأن نعتمد عليه في قضايا العمل والتجربة والممارسة والتفكر في كل ما يفيد البشرية فهذا عين ما دعا له الإسلام، مثل قوله تعالى في مدح المتفكرين: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 190 - 191] .
لذا لم يحجر الإسلام على الناس استخدام عقولهم في الاهتمام بالعلوم العصرية والمخترعات، والمعادلات الرياضية، والتجارب العلمية والعملية - الكيميائية، والفيزيائية، والهندسية، والطبية، والنووية، وغيرها - شريطة استخدامها فيما لا يضر الناس (أنت حر ما لم تضر) ؛ إذ أن الإنسان فيها يمكن أن يناقش ونصل فيها معه للخطأ والصواب، والحل والحرمة، ونعرف ما هو مكروه، وما هو مباح.
أما أمور الغيب فيكتفى فيها بالإيمان والتصديق المحكومان بالوحي من الله سبحانه وتعالى.
عَجْب الذنب*
في جلسة في منزل أخي العزيز المهندس (آدم الطاهر حمدون) ، خاطب فيها (شيخ حسن) بعض أئمة المساجد مركزًا على أهمية الالتزام بالقرآن والتمسك به، لأن السنة لا تخلوا من الأحاديث الضعيفة، وذكر منها أحاديث عذاب القبر و أن الإنسان يبلى كله فكيف يعذب، فذكر له الأستاذ (محمد عبد الرحيم ماجد) بأن هنالك أحاديث في صحيح البخاري من ضمنها حديث عجب الذنب الذي يؤكد أن الإنسان لا يبلى كله.
فرد عليه (شيخ حسن) بقوله:"إن هناك جماعات في الهند تحرق موتاها حرقًا تامًا، أي عجب للذنب بعد ذلك تقول أنه سيبقى، الأحاديث في البخاري و غيره هي مجرد"