ثانيًا: عالم الغيب والشهادة:-
آيات كثيرة من آيات القرآن الكريم تتحدث عن الله سبحانه وتعالى بأنه عالم الغيب والشهادة؛ أكتفي منها بآية واحدة وهي قوله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون) [التوبة:105] .
ومن الحقائق"أن الكون كله ينقسم إلى غيب، وشهادة؛ فالغيب ما غاب من الموجودات عن أعين الناظرين ... ، والشهادة خلاف الغيب وهي كل ما كان من الموجودات أمام نظر الإنسان يشاهده ويراه ... ، ويدركه بإحدى حواسه التي هي السمع، والبصر، واللمس، والشم، والذوق". [1]
ثالثًا: علم اليقين، عين اليقين، حق اليقين:-
هناك أمور غيبية نعلمها عبر الوحي، وهناك أمور سنراها بأعيننا، وهناك أمور سنعلم حقيقتها ناصعةً كالشمس في رابعة النهار.
وردت عين اليقين وعلم اليقين في سورة واحدة؛ قال الله تعالى: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ(5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِين) [التكاثر: 5 - 7] ، ووردت حق اليقين في قوله تعالى: (إِنَّ هذَا لهوَ حَقُّ الْيَقِينِ(95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم) [الواقعة:95 - 96] وقوله تعالى: (وَإِنَّه لَحَقُّ الْيَقِينِ(51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) [الحاقة:51 - 52] ، وقوله تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْه تَحِيدُ) [ق:19] .
فالأمور الغيبية تمر بثلاث مراحل:-
1 -نعلمها بواسطة الوحي (علم اليقين) .
2 -نراها (عين اليقين) .
3 -نعلم حقيقتها (حق اليقين) .
فأنت تسمع بالملائكة، ثم ستراهم، ثم سيقبضون الروح فيصبح ما سمعته حقًا و"المعلومات دائمًا حين يعلمنا معلم تأخذ صورًا ثلاث: الصورة الأولى: أن يخبرك بها المخبر؛ فتوجد عندك صورة ذهنية عن الخبر. صورة نظرية. صورة علمية، ومعنى صورة ذهنية أو صورة علمية: أن الشئ حقيقته بعيد عنك، وأخذت حسب تصديقك للمخبر لك صورة يقينية ... وبعد ذلك تنتقل إلى يقين عيني ... فإذا جاء إنسان من بلد من البلاد وقال: زرت البلد الفلاني فوجدت فاكهة في حجم البطيخ، وفي لون البرتقال، وفي طعم التفاح، وفي رائحة الموز. فاكهة غريبة؛ إن كونه صادقًا أعطاك صورة ذهنية نظرية ... بعد ذلك تتعجب أنت من الفاكهة. فيدخل بيته ويخرج هذه الفاكهة، جاء بحبة منها ويريها لك. انتقلت من الكلام النظري إلى الكلام العيني ... فإذا جاء بالسكين"
(1) أبوبكر جابر الجزائري، عقيدة المؤمن (القاهرة، المكتب الثقافي) ، ص 186.