تَمْجِيدًا، وأكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. فَيقُولُ: فماذا يَسْألونَ؟ قَالَ: يقُولُونَ: يَسْألُونَكَ الجَنَّةَ. قَالَ: يقولُ: وَهل رَأَوْها؟ قَالَ: يقولون: لا واللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يقول: فَكيفَ لَوْ رَأوْهَا؟ قَالَ: يقولون: لَوْ أنَّهُمْ رَأوْهَا كَانُوا أشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وأشدَّ لَهَا طَلَبًا، وأعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يقولون: يَتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ؛ قَالَ: فيقولُ: وَهَلْ رَأوْهَا؟ قَالَ: يقولون: لا واللهِ مَا رَأوْهَا. فيقولُ: كَيْفَ لَوْ رَأوْهَا؟! قَالَ: يقولون: لَوْ رَأوْهَا كانوا أشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وأشَدَّ لَهَا مَخَافَةً. قَالَ: فيقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُم، قَالَ: يقولُ مَلَكٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ: فِيهم فُلاَنٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الجُلَسَاءُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ )) . [1]
و روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟ قالوا: الملائكة، قال وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ وذكروا الأنبياء، فقال: وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ قالوا: فنحن، قال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: قوم يأتون من بعدكم، يجدون صحفًا يؤمنون بما فيها". [2] .
-وأول ما يراه الإنسان من أمور الغيب ويصبح عيانًا؛ نزول الملائكة للمحتضر وعندها لا تقبل التوبة لمن لم يكن قد آمن من قبل، لم لا تقبل التوبة؟ لأن الغيب أصبح مشاهدًا، والإيمان بالغيب قبل أن يُرى، ومدح الله به المتقين في قوله تعالى: (ألم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيه هدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهمْ يُنْفِقُون) [البقرة:1 - 3] ، لذلك لم يقبل الله تعالى إيمان فرعون: ( ... حَتَّى إِذَا أَدْرَكَه الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّه لَا إِله إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ به بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ(90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس:90 - 91]
-وقال تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لهمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [النساء:18]
-، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدم قبول التوبة عند الاحتضار أو عند رؤية بعض علامات الساعة الكبرى الآتي:
-:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر". [3]
-:"إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها". [4]
(1) متفق عليه.
(2) حسن لغيره [انظر الباعث الحثيث بتحقيق علي الحلبي، 1/حاشية ص369] .
(3) حسن [رواه الترمذي وغيره، و انظر صحيح الترمذي برقم 2802] .
(4) صحيح [رواه أحمد وغيره، و انظر صحيح الجامع برقم 1871] .