الصفحة 58 من 169

قبل الدخول في تفاصيل الغيب لا بد من التطرق إلى أركان الإسلام وأركان الإيمان؛ والتي هي في مجموعها أحد عشر ركنًا، خمسة هي أركان الإسلام، وستة هي أركان الإيمان.

1/ أركان الإسلام:-

ورد في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قوله صلى الله عليه وسلم:"... الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهدَ أَنْ لَا إِله إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْه سَبِيلًا". [1]

-نلاحظ أن أركان الإسلام أركان محسوسة، نسمع من يتشهد، ونرى من يصلى، ونعرف من يصوم ويزكي، ونعلم بمن حجّ؛ وهكذا هي أمور نحسها ونشاهدها.

2/ أركان الإيمان:-

اختصرت الشرح في أركان الإسلام، لكنني سأستفيض قليلًا في شرح أركان الإيمان، لما لها من علاقة بالغيب:

ورد في نفس الحديث الوارد أعلاه قوله صلى الله عليه وسلم:"... أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلَائِكَتِه وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِه وَشَرِّه".

-أركان الإيمان أركان غيبية؛ لا نرها ولكن نؤمن بها، فنحن لا نرى الله، ولا نرى الملائكة، والكتاب وإن كان محسوسًا (كالقرآن) لكن نعلم أن ما بداخله غيب لأنه كلام الله وجاء عبر جبريل عليه السلام، والرسل رآهم البعض في عهدهم ولكن آمنوا بهم على الرغم من أنهم يقولون أنهم يأتيهم وحي من السماء فما يقولونه غيب، ونحن في عصرنا هذا (مثلًا) لم نر الرسول صلى الله عليه وسلم ولكننا نؤمن به وهو غيب عنا، وهكذا بالنسبة للقدر لأنّ القدر لا نعلمه إلا بعد حدوثه.

'' فبين صلى الله عليه وسلم أن الإحسان على مرتبتين متفاوتتين، أعلاهما عبادة الله كأنك تراه، وهذا مقام المشاهدة، وهو أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه وهو أن يتنور القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان) [أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة لحافظ بن أحمد الحكيمي، تحقيق حازم القاضي] الهامش].

-عن أَبي هريرة - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ للهِ تَعَالَى مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ، فإذا وَجَدُوا قَوْمًَا يَذْكُرُونَ اللهَ - عز وجل -، تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِم إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْألُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أعْلَم: مَا يقولُ عِبَادي؟ قَالَ: يقولون: يُسَبِّحُونَكَ، ويُكبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، ويُمَجِّدُونَكَ، فيقول: هَلْ رَأَوْنِي؟ فيقولونَ: لا واللهِ مَا رَأَوْكَ. فيقولُ: كَيْفَ لَوْ رَأوْني؟! قَالَ: يقُولُونَ: لَوْ رَأوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ

(1) رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت