ضربت المثل للتقريب وليس هناك في الدين قضية صغيرة وقضية كبيرة إنما نحن مطالبون بالإيمان بكل ما جاء به الدين؛ قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 85] .
بعض من ينتسب للسلفين الآن يسيئون لمنهج السلف الصالح ... ومنهج السلف الصالح منهم براء.
منهم التكفيريون في السودان وخارجه وبعض الجماعات السلفية في العالمين العربي والإسلامي فهناك مثلًا الجماعة السلفية للجهاد والدعوة في المغرب والحركة السلفية الجهادية في الأردن وهي جماعات قامت بتفجيرات متعددة، وهناك بعضهم من الذين لم يتسلحوا بالعلم الشرعي ونالوا منه شبرًا واحدًا فتخيلوا أنهم قد بلغوا شأوًا عظيمًا في العلم فأخذوا يهاجمون من يخالفهم بلا علمية وبلا تروِّ؛ إنما يدفعهم الحماس، وقد تكون نواياهم حسنة، ولكن يفتقدون الصواب ... وعلى الداعية أن يلتزم بالاعتدال وعدم التطرف.
إن كان (شيخ حسن) يعني أمثال أولئك فأنا أؤيده تمام التأييد، وعليه إلا يتحدث بالحديث بإطلاقه, خاصة في الندوات الجماهيرية فعندما يقول السلف لابد من أن يحدد لأنني أحسب أنه يجل كل السلف الصالح، الذين ذكرتهم وتجد الكثير من الأمثلة يستشهد بها في كتبه من أقوال الصحابة والتابعين.
وفي الختام لابد من أن أقول لبعض علماء السلفيين- وأكرر وأقول للبعض- ألا يشهروا سيوفهم في وجوه علماء بذلوا الغالي والنفيس في نصرة هذا الدين وألفوا الكتب النافعة، لمجرد اختلافهم معهم في بعض القضايا الفقهية ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي، الشيخ الزنداني، وغيرهما، فمثلًا في كتاب القرضاوي الحلال والحرام في الإسلام ذلك الكتاب القيم الشامل لكثير مما جاء في الكتاب والسنة يهاجمه البعض لأنّ له رأيًا مخالفًا في الغناء فيقومون بتبخيس الكتاب كله؟ هذا لا يجوز.
و آخر قال: كنت أريد ان أسمي كتابي (الرد على الكلب العاوي المسمي بالقرضاوي) أليس ذلك فجورًا في نقد الآخرين؟، وقد ذكر المؤلف بأن شيخه قد عاب عليه ذلك العنوان وعدله بعنوان جديد، فجزى الله ذلك الشيخ خير الجزاء لمعرفته بآداب الخلاف وفقهه.
وعلى بعض علماء السلفيين أن يحترموا آراء الآخرين، ويحصرونهم في مجال الخطأ والصواب لا مجال للكفر والإيمان. و إلا سيرتد عليهم السلاح فيهاجموا بعدم احترام وتقدير: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ» . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ «نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ» . [1]
ولنا في السلف الصالح القدوة كانت لهم آراء مخالفة لبعضهم البعض ولم يسئ أحد منهم للآخر، ولنا أن نأخذ المنهاج من ذلك: أدب العلماء وطهارة ألسنتهم وترفعهم عن المهاترات والتجريح، وسقط القول.
(1) متفق عليه.