فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:-
إن حاولت تسجيل ما سطر عن الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين وبعض الصحابة من قياداتهم وعلمائهم في التفسير والحديث لاحتجت لمجلدات ... ودونك كتب السيرة والتراجم .. ولكنني سأكتفي بأمثلة محدودة وردت في تمجيد بعضهم ومن أولئك:
1/ السيدة خديجة رضي الله عنها:-
عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام قال له: هذه خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيه طَعَامٌ أَوْ إِنَاءٍ فِيه شَرَابٌ فَأَقْرِئْها مِنْ رَبها السَّلَامَ وَبَشِّرْها بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيه وَلَا نَصَبَ. [1]
2/ أبي بن كعب رضي الله عنه:-
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْه قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأُبَيٍّ إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهلِ الْكِتَابِ قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى. [2]
3/ ماعز رضي الله عنه:-
جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ الله طَهرْنِى. فَقَالَ «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيْه» . قَالَ فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله طَهرْنِى. فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيْه» . قَالَ فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله طَهرْنِى. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ له رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- «فِيمَ أُطَهرُكَ» . فَقَالَ مِنَ الزِّنَى. فَسَأَلَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- «أَبه جُنُونٌ» . فَأُخْبِرَ أَنَّه لَيْسَ بِمَجْنُونٍ. فَقَالَ «أَشَرِبَ خَمْرًا» . فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهه فَلَمْ يَجِدْ مِنْه رِيحَ خَمْرٍ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- «أَزَنَيْتَ» . فَقَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَ به فَرُجِمَ فَكَانَ النَّاسُ فِيه فِرْقَتَيْنِ قَائِلٌ يَقُولُ لَقَدْ هلَكَ لَقَدْ أَحَاطَتْ به خَطِيئَتُه وَقَائِلٌ يَقُولُ مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ أَنَّه جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَوَضَعَ يَدَه فِى يَدِه ثُمَّ قَالَ اقْتُلْنِى بِالْحِجَارَةِ - قَالَ - فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَهمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ «اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ» . قَالَ فَقَالُوا غَفَرَ الله لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ. - قَالَ - فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهمْ» . [3]
* أمة يتنازل فيها الأنصار عن زوجاتهم بعد الطلاق ايثارًا للمهاجرين، أمة يمكث فيها القاضي لسنوات فلا يأتيه خصم، أمة يذهبون إلي بعض قراها بالزكوات فتعاد لأن الله قد ملأ قلوبهم قناعة وصبرًا.
لذلك أمرنا باتباعهم .. قال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ له الهدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَله مَا تَوَلَّى وَنُصْله جَهنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 115] .
(1) البخاري وغيره.
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم وغيره.