الصفحة 34 من 169

3 -عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا» [1]

-قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه-:'' اتَّبِعُوا وَلاَ تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُم '' [2]

والتحذير من البدعة جاء مشددًا لأنّ من زاد في هذا الدين شيئا ليس منه يقع في أمور خطيرة؛ منها:

1 -كأنه يقول: إن الدين لم يكتمل!؛ وبذلك يخالف الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة:3]

2 -كأنه يقول أن الله قد نسي - تعالى الله عن ذلك وتنزه - وبذلك يخالف الآية:

(وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [مريم: 64] ، وقوله تعالى: (قَال عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) [طه: 52] .

فهو بكل شيء محيط؛ فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها". [3]

3 -كأنه يقول أن زيادته من الدين!، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ كل ما أنزل إليه، وبذلك يخالف الآية: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس) [المائدة:67]

4 -أن الزيادة منه لأمر لم يفطن إليه الرسول، صلى الله عليه وسلم!، فيكون والعياذ بالله قد جعل نفسه أفضل مرتبة من خاتم الأنبياء والمرسلين سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام.

5 -أن الزيادة ليست من الدين ولكنه يستحسنها -وهنا يكون قد نصب نفسه مشرعًا يشرع لنفسه ما شاء؛ قال الإمام مالك رحمه الله: '' مَن ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أنَّ محمدًا خان الرسالة؛ لأنَّ الله يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ، فما لَم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا '' [4]

(1) متفق عليه.

(2) صحيح بمجموع طرقه [رواه وكيع في الزهد، و من طريقه أحمد في الزهد، والدارمي وغيرهم، وانظر: البدعة و أثرها السيئ في الأمة، لسليم الهلالي، ص36 - 37] .

(3) حسن لغيره [رواه الدارقطني وغيره، وانظر شرح الطحاوية بتحقيق الألباني ص 338] .

(4) الشاطبي، مرجع سابق ذكره [1/ 28] ، محمود شلتوت، أسباب البدع ومضارها (بيروت، دار الجيل1988م)

ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت