سأل خالك بخوف:
ماذا حدث ؟؟؟
قال الجد بحنق:
-أن حوذيًا يقود عربة خيل منذ سنين طويلة، يعرف كيف يهز الأعنة لتتحرك الخيل.. ماذا يحدث لو تحركت الخيل؟.. أجب يا ولدي الذي يشبه الحمير كثيرًا.
-تتحرك العربة وراءها يا أبي.
-الذي حدث أن الخيل سحبت الحوذي من مقعده وجرته على الأرض بعيدًا عن العربة التي ظلت واقفة في مكانها.
يقولون أن خالك هاشم لم يتماسك أمام الجد الذي هدر:
-تضحك؟.. اذهب واجلد ذلكما الجروين.
دافع الخال هاشم عن ولديه، فهو يحبهما كثيرًا.. قالت زوجته فيما بعد، أنه تحايل على أمر الجد فلم يجلد سعد وسعيد، ولو فعل لكان ذلك أفضل.
سألته:
-لماذا؟
أجاب العم كمال:
-لأن التوأمين تورطا مع الجد.
لم أعترض، إنما نظرت بدهشة إلى العم كمال... قال:
-لا تندهش... هذا ماحدث.
-كيف.
-في صباح أحد الأيام مد الجد يده ليفتح باب البيت، فسقط هو والباب على قارعة الطريق. لم ينفع توسل أحد.. الجدة توسلت.. الخالات فعلن ذلك.. الأخوال كذلك... ذهبت كل التوسلات بدون جدوى، وكاد يجلد معهما خالك هاشم. فهم سعد وسعيد أن هذا الرجل لا يمكن المزاح معه بأية حال من الأحوال.
واصل العم كمال حديثه:
-وعلى الرغم من تلك العصا الموجعة، فالتوأمان لم يتوقفا عن مزاحهما مع الآخرين الذين ضجوا من ذلك المزاح، حتى توبيخ الجد المتكرر لخالك هاشم لم يحركه لعقاب سعد وسعيد، فهو يحبهما حبًا لا نظير له. حين لمس الجد ذلك هدد بإغراقهما في النهر إذا لم يكفا عن تلك الأعمال المثيرة لحفيظته، واعترض الخال هاشم:
-إنهما صغيران.. أنا أحبهما يا أبي.
قيل أن جدك تنازل عن تهديده، عندما قرر الخال أن يأخذ عائلته ويذهب إلى مدينة أخرى.. قيل أن الجد الثائر اكتفى بالقول:
-من أين قدمت كل هذه الحيوانات إلى عائلتي؟
اعترضت قائلًا:
-لماذا هذه الشتائم لقوم أمي؟
رد العم كمال بهدوء:
-هذه ماقاله المرحوم جدك.
اكتفيت بالأسى لأخوالي أمام قسوة عمي.. واصل:
-وفي يوم سقطت المصيبة على خالك هاشم.
-مصيبة؟
-نعم.. مصيبة جرها سعد وسعيد لتسقط على رأسه.
نسيت أساي، وتهيأت للاستماع جيدًا، فأعمال التوأمين جعلتنا نضحك سنوات عديدة. سألني العم كمال:
-هل قلت أن خالك هاشم كان وسيمًا؟
-نعم.