-ولوسامته كانت زوجته تشك به كثيرًا، وخاصة حين سقطت فريسة للمرض فترة طويلة. كان التوأمين يسمعان شجارهما.. يسمعان شكوى أمهما من والدهما الغادر الذي لا تتوقف عيناه عن مطاردة النساء الأخريات.. سمعا أكثر من مرة أنه ينتظر أن تموت، ليسرع ويتزوج من واحدة أخرى.. نعم... إنها تعرف أن تلك المرأة جميلة.. لا أحد ينكر ذلك، غير أن أحدًا لا يعرف كم هي قاسية القلب؟. هي لا يهمها أن تموت، فستكون مستريحة في قبرها، لكن سعد وسعيد.. يا لهفتي عليهما.. ستكون لهما زوجة أب... صنع قلبها من الصخر.
أطلق العم كمال ضحكته المجلجلة مرة ثانية.. قال:
-كان خالك هاشم ينظر إلى زوجته بدهشة لتخيلها كل ذلك.. كان يفر من البيت إلى المقهى، ولو فكر قليلًا لألقمها حجرًا وجعلها تسكت ولن تذكر هذه الترهات أبدًا. خلال كل ذلك الكلام الصاخب، نجحت زوجته في جعله ينس التوأمين، ولو تذكرهما، فسيعرف، كما تعرف هي، أن اثنتي عشرة زوجة أب بقلوب من الفولاذ وليس من الحجر، كن سيرفعن أذيال أثوابهن، ويجرين بأقصى سرعة، فرارًا من التوأمين.. غير أن خالك هاشم كان ينسى دائمًا.. هذا النسيان جر عليه المصيبة.
-كيف؟
-اشتد المرض على زوجة خالك، فاضطرت أن تنام على أحد أسرة المستشفى.. لم يكن التوأمان يقدران الخطر الذي ربّما يحيق بأمهما، بقدر ما خافا من زوجة الأب المزعومة. في ظهر أحد الأيام وقف والدهما، ليتحدث مع امرأة، قرر التوأمان أنها جميلة. سألته عن صحة زوجته، ومازحته فاضطر أن يمازحها مزاحًا ثقيلًا. لم يكن يعلم أن التوأمين يسمعان ويفهمان كل شيء... قال للمرأة:
-سأتزوجك عندما تموت امرأتي.
مازحته تلك المرأة:
-وإذا لم تمت؟
مازحها أكثر:
-ستموت.
لجت المرأة في المزاح:
-مرضها لا يقتل.
تطرف الخال بالمزاح:
-سيقتلها حائط بعد سقوطه، أو سقف بعد انهياره، وسأتزوجك. قيل أن التوأمين أخذا يبكيان.. طمأنهما بعد أن ذهبت المرأة.. كان عليه أن يحذر منهما منذ تلك اللحظة، إلا أنه اعتقد أنهما صغيران جدًا، ولا يمكن لهما أن يفهما هذه الأمور. كان ينبغي عليه أن يربطهما بسلسلة إلى أي شيء ثابت لا يتزحزح. كان عليه أن يضعهما تحت نظر الجد الثاقب، لئلا يجلبا الكارثة، غير أنه اعتقد أنهما صغيران جدًا. اتفق أن يتركهما في تلك الظهيرة، ويذهب إلى زوجته في المستشفى.
توقف العم كمال ليؤكد:
-أن خالك هاشم بدون عقل.
-ماذا؟