-سعد وسعيد ولدا خالك هاشم توأمان..
في هذه اللحظة جعلني أقف في الصف لأسمع المزيد عن هذين التوأمين المرحين.
-هما أكبر منك بكثير.
-بكثير جدًا.
-حين ولدت أصبحا رجلين، سافر كل واحد منهما إلى مدينة مختلفة. في طفولتهما وصباهما فعلا الكثير الذي أثبت أنهما من سلالة قطاع الطرق أولئك.
في طفولتي وصباي وشبابي سمعت الكثير عنهما، من أمي وخالاتي.. من أخوالي.. من رجال الجيران ونسوتهم.. قلت:
-ربما ما ستقصه سمعته يا عم.
ضحك العم كمال:
-سمعت القليل عن سعد وسعيد.
قلت بعناد:
-بل الكثير.
سألني جادًا:
-إذن، اسمع يا وغد الأوغاد ولا تقاطعني.... ماذا قلت؟
-لم أقل شيئًا.
-سعد وسعيد، ذلكما التوأمان المحتالان أخلا بتوازن جميع الأشياء. لن أتحدث عن الشبه بينهما.. لن أتحدث كيف كانت أمهما تفرق بينهما، وكذلك الآخرون.. فهذا كلام قيل كثيرًا عن كل توأمين. سأتحدث عن أشياء أخرى.. أمور أخرى.. ما فعلاه عندما استطاعت سيقانهما أن تنقلا جسديهما الملعونين، من مكان إلى آخر.
توقف العم كمال ليقول لي:
-كان خالك هاشم وسيمًا جدًا، وورث التوأمان هذه الوسامة، لذلك يميل إليهما كل من يراهما أول مرة... عرف هذان المحتالان كيف يستغلان ذلك جيدًا، فيما بعد يجد ذلك الشخص أنه في ورطة. لم يسلم أحد من أفعالهما التي تثير الحنق والضحك في وقت واحد.
جلجل صوت العم كمال بضحكة طويلة.. قال:
-لم تتوقف مقالبهما عند حد. كانت قدور الطعام تنفجر فوق الطباخات النفطية. كانت المصابيح تسقط من تلقاء نفسها.. كانت سقوف بيوت أخوالك تقطر ماء في الصيف.. لا أتذكر كل ما فعلاه حين كانا صغيرين. لم ينتبه الجد إليهما، لكن صاحب عربة خيل هو الذي جعله يفعل ذلك، أرسل الجد في طلب خالك هاشم.. وبخه:
-ألا تكفيني أنت وأخوتك الذين تشابهون الحمير كثيرًا حتى تأتيني بهذين القردين؟
بدأت أحنق.. قلت:
-ها أنت تشتم أخوالي.
-أشتمهم؟.. أنا أقص ما قاله جدك الطيب.
بطبيعة الحال شككت بأن جدي قال ذلك.. واصل العم كمال:
-قلت وبخه جدك.. فسأله خالك هاشم:
-ماذا فعل هذان الصغيران؟
كاد جدك يبطش بخالك:
-صغيران؟.. ماذا فعلا؟.. لا أحد يخبرك بالذي يفعله هذان الكلبان؟
-لا يا أبي.
قال الجد بعد أن سيطر على أعصابه:
-لا أحد يمكن له أن يتصور ما يفعله هذان الجنيان.. عربة خيل تقف في الزقاق.. جميع الأطفال ينظرون إلى الخيل.. إلى العربة.. ثم يأتي هذان الكلبان، وماذا يحدث؟. أنت أبوهما هل تتصور ماذا حدث؟