فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 58

كذلك علق معظم الأزواج، واتخذوا الإجراءات الصارمة بإفراغ جميع البيوت من البيض وكسر جميع القناني، حتى تلك التي هم بحاجة إليها، إلا أن هذا لم يثبط عزيمة الجد، فأخذ يحمل معه البيض والقناني.

توقف العم كمال عن حديثه ثم سألني:

-وكيف تخلص الجد من هذه الهواية؟

-كيف؟

-في إحدى الليالي تدرع زوج ابنته الكبرى بالشجاعة، وطلب من الجد بعد أن انتهى من إدخال البيضة، أن يقوم بإخراجها؟

فتساءل الجد مأخوذًا:

-ماذا؟

-نحن نعلم يا عم أنك تستطيع إدخال بيض العالم كله في القناني.. ولكن اخرج واحدة فقط من كل ذلك البيض الذي أدخلته.

انهزم الجد هزيمة ساحقة، وفي اليوم الثاني قال له معلم مادة العلوم:

-لايمكن إخراج البيضة إلا بكسر القنينة.

-إذن، ليس في إدخال البيضة أية حكمة.

حزن الجد طويلًا، لكنه لم ينس أن يجلد محسن الصغير الذي جلب هذه الهزيمة إلى بيته.

التوأمان

كيف أفلح كمال في جعلي أقف في الصف لأسمع حكاياته التي تنال من أهل أمي؟. كيف استطاع أن يوثقني إلى مقعدي، طوال تلك الساعة، دون أن أثير الاضطراب في حديثه الذي تدفق عن أخوالي الذي خذلتهم أول مرة؟.

كان كعادته، يتململ في جلسته على السرير، قبل أن يبدأ قص حكايته:

-لن تعترض مثل كل مرة.

-أهي حكاية أخرى عن أهل أمي؟

-وعمن تريد أن أقص؟.. قطاع الطرق أولئك ملأوا الدنيا بأعمالهم التي..

قاطعته بمرارة:

-لماذا هذا النعت؟

-أي نعت يا وغد الأوغاد؟

-قطاع الطرق.

ركز العم كمال نظره علي لحظة، وربما لحظتين، ثم قال:

-حتى قطاع الطرق غير كاف لوصفهم.. أنا واثق أن الله لم يخلقهم من العجينة التي خلق منها البشر.. إنهم.. آه.. يقومون بما لا يستطيع الآخرون أن يفعلوه.. أنت..

قاطعته ثانية:

-أنا... ماذا؟

-نصف دمائك تعود لهم، ومع ذلك فأنت تشبههم كثيرًا.. هي نسيت ما الذي فعلته بحكاياتي؟.. حذفت منها وأضفت إليها...

قاطعته للمرة الثالثة:

-في كل مرة تعود لهذا الأمر.. يا عم..

قاطعني العم كمال بهدوء:

-يا عم ماذا؟.. أنا أكبر كذاب في طول البلاد وعرضها؟.. أنا الذي أنسى نصف الحكاية، فأختلق نصفها الآخر؟...

ارتفعت نبرة صوته:

-أخوالك، أولئك قطاع طرق... لا جدال... أما أنت فإنك وغد الأوغاد.

قبل أن أفتح فمي هدر:

-لتكف عن الاعتراضات.. أنك تفسد أجمل حكاياتي بهذا الذي تقوله بين فترة وأخرى.. هذه المرة لتسكت.

لو لم يكن العم كمال على سرير في المستشفى، لفررت بأقصى ما أستطيع.. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت