-امرأة طويلة القامة، تلبس ثوبًا أحمر بورود زرقاء صغيرة كلما تزورك.. امتقعت وجوه الجميع.. كان الخال بهجت يرتجف كالمحموم.. وارتفع صوت فاضل للمرة الثانية:
-منذ أكثر من خمس سنوات وهي تعرفك، وأنت تعرفها.. منذ أكثر من خمس سنوات تلتقي بها في بيت بابه واطئ وقريب من كنيسة.
صرخ الخال بهجت:
-كفى أيها الكلب.
قفزت التركية من مكانها صارخة هي الأخرى:
-واصل يا فاضل.
وقرأ فاضل:
-بدأ الظلام يخيم على الفنجان.. الشيء الوحيد الذي أراه هو الحرف الأول من اسمها.. إنه"فاء".
-فريدة.
كذلك قالا ابنا الخال بهجت.. أمسكت التركية بولديها:
-أتعرفانها؟
-كان يقول عنها حين نجدها معه في الدائرة أنها من أقاربه.
وزمجرت التركية في وجه الخال:
-أيها الغادر.
في الليلة الثالثة التي تلت هذه الأحداث، دخل الخال بهجت بيت العائلة القديم، ووقف مسحوقًا أمام الجد:
-لم تعد لي عائلة يا أبي.. أخذت أولادها وتركتني.
تحشرج صوت الجد:
-لقد رأيت الكثير من المهزومين، لكنني لم أر رجلًا مهزومًا مثلك.
فيما بعد عرف الجد الحكاية كلها فدمدم:
-آتوني بذلك الماكر.
قيل أن أحد لم يضربه الجد بقسوة كما ضرب فاضل، وخاطبه بحنق:
-كيف يمكن للرجل الشريف أن ينتقم بخسة؟... كنت تعرف كل ذلك عن عمك، ولم تقرأه في الفنجان.. أيها الكلب كيف استطعت أن تنشر مثل هذه الفضيحة؟.
وفي يوم آخر قال للخال بهجت:
-لقد خالفت إرادة الرب حين غيرت اسمك.. أتعلم ما هو الأسم الذي اختاره لك الرب؟
فأجابه الخال المخذول:
-سافل.
-كان الرب يعرفك جيدًا، فكل ما فعلته لا يصدر إلا عن سافل حقيقي.. إنك مازلت حمارًا وسيمًا، فابحث عن تركيتك، ولا تحطم قلب امرأة أخرى بسفالاتك القادمة، هيا ارحل عنا، فما عدت الغصن الذي يرتوي من شجرتنا.
قيل أن التركية غفرت له خيانته، وعاش بقية حياته معها إلى أن رحل إلى العالم الآخر.
الهواية