فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 58

-الأحداث التي سأرويها هي معنى سؤالي.. ينبغي القول أن الجد لم ينس الهزيمة التي ألحقتها به التركية. ولقد تحقق انتقام الجد من خلال سلوك فاضل ابن خالك حافظ... وفاضل كما تعرفه ولدته أمه ماكرًا على الرغم من أدبه ودماثته. قرر فاضل أن يزور عمه بهجت، ولقد فعل.. استقبله العم بترحاب، وأعجبت به بنات العم وكذلك أولاد العم، إلا التركية التي توجست منه شرًا. كرر فاضل زياراته لبيت عمه. في إحدى هذه الزيارات كانت عائلة صديقه تزور عائلة العم.. أم عجوز وفتاتان إحداهما عانس والثانية في طريقها إلى أن تكون مثل أختها. كانت فناجين القهوة أمام الجميع، وشرب القهوة في ذلك الوقت كان نوعًا من التقليد الحضاري الذي تمسكت به العوائل الموسرة والرفيعة المستوى، وبدون مقدمات خاطب فاضل الفتاة العانس:

-اقلبي فنجانك.

وفعلت الفتاة ذلك بسرعة.. قاطعت العم كمال:

-ما معنى ذلك؟

-تلك العوائل وخاصة نساءها تؤمن بقراءة الطالع بفنجان القهوة.. قرأ ابن خالك الماكر فنجان الفتاة ثم قال:

-بعد شهر سيطلب يدك رجل يعمل حاكمًا.

سقطت الكارثة على الجلسة العائلية، فالفتاة انخرطت بالبكاء. فقد العم أعصابه وطرد فاضل من البيت، لأنه لا يسمح لأحد حتى ولو كان ابن أخيه، أن يمزح مزاجًا ثقيلًا مع ضيوفه، لكنه بعد شهر أرسل ولديه للبحث عن فاضل، وفي مدخل البيت احتضنه بقوة:

-لم أكن أعلم أنك قارئ طالع حقيقي، فلقد خطب حاكم تلك الفتاة. هذه المرة، سقطت الكارثة على رأس فاضل، فالماكر وقع في المصيدة، فهو لا يجيد قراءة فناجين القهوة، لقد قال ذلك مازحًا، وحين رأى عمه والتركية وبنات العم وأولاد العم والفناجين في أيديهم طار إلى باب البيت، لكنهم قطعوا الطريق وضيقوا الخناق عليه. ووضع الخال بهجت فنجانه تحت أنف ابن أخيه الماكر. نظر في الفنجان طويلًا، ثم نظر إلى عمه، وإلى التركية، وإلى أبناء عمه... شعر أنه سيخسر كرامته إلى الأبد وسط هؤلاء الارستقراطيين، وعندئذ تدفق ينبوع الانتقام لجده في أعماقه...

توقف العم كمال عن الحديث ليقول:

-لقد وصلت الحكاية إلى أدرأ أحداثها.

-أكملها يا عم.

-تسلح فاضل بكل مكره.. وضع فنجان عمه على المنضدة وقال:

-لن أقرأ هذا الفنجان يا عم.

التمعت عينا التركية وهدرت:

-بل تقرأ يا فاضل.

-يا زوجة عمي لا يصح ذلك...

-يجب أن تقرأ يا فاضل.

تناول الفنجان مرة أخرى... تمعن فيه ببطء.. كانت أنفاس الجميع تسمع بوضوح، وارتفع صوت فاضل هادئًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت