شعرت بالألم يغادر قلبي ويدب بملايين الأقدام تحت جلدي. لم يترك لي العم كمال أي وقت مناسب للاحتجاج، قال:
-خرج الخبر إلى الجيران الذين لم يستغربوا الأمر، فهم يعرفون جيدًا تصرفات أخوالك التي تشابه تصرفات المجانين، لكن سكان المدينة اعتبروا هذا السقف نوعًا من شيء لا يستطيعون معرفته أو تحديده. قيل أن عبد الواحد الاسكافي سأل إمام جامع النجارين بعد انتهاء صلاة الجمعة إن كان هذا السقف بدعة، والبدعة كما يعرف هو الاسكافي ضلالة...
-يا عم..
-لاتصرخ أيها العاق و لا تقاطعني مرة أخرى لئلا تشتبك عليّ الأحداث. هكذا سأل عبد الواحد الاسكافي. قيل أن إمام الجامع وقع في حيرة كبيرة، فأجاب لا أدري.
وقيل أيضًا أن السؤال كلف الاسكافي كثيرًا، فقد وجدوه في المساء محطمًا تمامًا أمام باب بيته، ورغم أن جميع سكان المدينة يعرف من فعل ذلك، لكن أحدًا لم يذكر ذلك حتى همسًا، بما فيهم الاسكافي نفسه.
سألته:
-من فعل ذلك؟
-أخوالك.
-كيف عرفت ذلك؟
-المدينة كلها تعرف أي نوع من المقاتلين هم أخوالك. قطاع الطرق أولئك لا يغفرون لأحد إذا أساء لهم. ولقد فعل الاسكافي ذلك عن حماقة.
توقف العم كمال عن الحديث كعادته. أية أحداث تسيء إلى قوم أمي سيرويها هذا العم بعد هذا التوقف؟.. قال وقد اكفهر وجهه:
-حين عاد خالك عبد المجيد إلى العمارة، كادت المدينة أن ترفع بيوتها وتهرب إلى مكان آخر.
-هل أعترض يا عم؟
-لا.. عليك أن تسمع فقط. حين يحارب أب ابنه فإن الجميع، القريبون والبعيدون، يحكمون أن الأب على حق. هكذا انحاز الجميع إلى جانب الجد، والجد أهمل كل الهدايا التي جلبها له الابن من بغداد. لم يكن في ذهن الجد، في تلك اللحظة سوى البراكين والأعاصير وسقف الطابوق.. قال بهدوء حكم عليه الجميع بالكذب:
-هل وصلت إليه؟
-سقف الطابوق؟
قال الجد بهدوءه الكاذب:
-ومن يكون غيره؟
ظهرت العافية في وجه الخال عبد المجيد الذي قال:
نعم
قيل أن ثلاثة عشر من أخوالك رموا أنفسهم على الجد لكي يجعلوه جالسًا في مكانه قل أن يصل إلى عصاه...
قلت:
-ألي حق في الاعتراض يا عم؟
-ولا كلمة.. أن جدك رحمه الله مليون مرة، رغم حكمته إلا أن تلك الحكمة الذي اكتسبها من الحياة لم يمر بها سقف من الطابوق.
عندئذ صرخت:
-لا تسخر من جدي.
وصرخ العم كمال:
-أنا لا أسخر من جدك أو من أي أحد. الذي حدث أرويه، أنا لست مثلك كذابًا أفسد جميع حكاياتي.
-ياأيها الرب الرحيم.. عدنا مرة أخرى؟