-هل كان خالك عبد المجيد سعيدًا بتلك الشهرة؟. لا أحد يعرف كيف أصابه الغم فجأة. رفض عروضًا كثيرة لبناء البيوت. لم يخرج إلى العمل أو إلى مقهى عمال البناء.. لزم البيت.. دخن كثيرًا.. تقلب على الفراش أكثر دون أن يغلق النوم عينيه. أطلق زفرات، قيل إنها كانت ساخنة لدرجة قطعت قلبي زوجته وأمه، عندئذ توسلت الجدة بالجد:
-عبد المجيد يتعذب.. يجب أن تعرف ما الذي يعذبه؟
-أنا؟
بكت الجدة:
-أنت أبوه وتفهمه جيدًا.
وهدر الجد:
-لو كان حمارًا مثل أولادي الآخرين لفهمته.. أنا؟.. كيف أستطيع أن أفهم رجلًا يعتلي حائطًا عاليًا جدًا؟
لم تجد الجدة الطيبة سوى أن تجند جميع أولادها وبناتها للضغط على قلب الجد لكي يحنو على ولده عبد المجيد. ونجحت مناورة الجدة. في المساء، ذهب الجد إلى بيت الابن. ظل هناك ساعة أو أكثر، ثم عاد بوجه مكفهر. سألته الجدة عن الأمر فأجابها بحنق:
-كان علي أن آخذ العصا معي.
فصرخت الجدة:
-يا رجل كف عن هذا التصرف، إنه ليس صغيرًا حتى تقرعه بالعصا. صرخ الجد أيضًا:
-لو كانت العصا معي لدققته دقًا لن ينساه أبدًا.
هدأت الجدة وسألته:
-هل عرفت ما الذي يعذبه؟
-السقف.
-ماذا؟
أكد الجد بحنق:
-قلت السقف.
-أي سقف؟
هدر الجد:
-لو كنت أعرف أي سقف لارتحت. إنه يفكر منذ زمن أن يستبدل مواد سقف البيت التي هي من الخشب والبواري بمادة الجدار.
الدهشة هزت جميع أفراد العائلة. تساءل أكثر من خال لك:
-ماذا يعني بمادة الجدار؟
قال الجد؟
-سألته هذا السؤال فقال سقف من الطابوق.
أكثر من صوت ارتفع:
-سقف من الطابوق.
قال الجد:
-نعم، وحين سألته كيف يجعل الطابوق يقف في الهواء بين الجدران، أجابني أن هذا هو سر عذابه.
قالت الجدة:
-ابنك مجنون.
اعترض الجد:
-بل حمار... إنه سوف يهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها إذا عمل مثل هذا السقف. ثم من هو الحمار الذي ينام تحت سقف من طابوق معلق في الهواء؟.
قيل أن خالك عبد المجيد لم يدع العذاب ينخر روحه زمنًا طويلًا، فهو مجالد عنيد وذو عقل خلاق. فجأة، قرر أن يسافر إلى بغداد. هكذا حسم الأمر بسرعة، ودع زوجته وأولاده وأشقاءه وشقيقاته وسط دهشة الجد والجدة. غاب عن أهله شهرًا كاملًا، كان الجميع فيه قلقًا. الجد وحده يردد بحنق:
-لماذا أنا الوحيد الذي ابتليت بهؤلاء الحمير الذين هم أولادي؟.
أمن أجل سقف من طابوق يهجر زوجته وأولاده وعائلته؟.