فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 58

-أمر الجد أن يحملوا حامد إلى بيته. في البيت أمر أن يحضر جميع أولاده وبناته. كان مجلسًا عائليًا ينقصه الاتزان والتروي. انشغل الجد بالنظر إلى حامد، ثم النظر إلى أمه وأبيه، إلى أولاده وبناته، إلى زوجته، إلى الأحفاد الذين حضروا.. وأخيرًا انطلق الرعد من فمه:

-انظروا إلى هذا الصبي.. يبدو لي أنه من سلالة كلاب أجنبية. نظر الجميع إلى حامد، فارتسمت الدهشة في وجوهم.. اكتشفوا أن بشرة جلده شديدة البياض، وبشرتهم تكاد تكون سمراء محروقة.

وهدر الجد:

-من أين جاءه هذا البياض الذي يعمي العيون إذا انعكست أشعة الشمس؟.. أنا واثق أنه سيعمي العيون.. ثم خاطب أمه:

-أنت ابنة أخي، وزوجك الحمار هو ابني، لكما البشرة نفسها، فمن أين جاء هذا الأبيض الغريب؟

وهتفت إحدى عماته:

-يا أبي...

-ماذا أيتها الحمقاء:

وأجابت الحمقاء:

-انظر إلى شعره.. إنه أشقر.

تحول صوت الجد إلى دمدمة رعد:

-وشعره أشقر؟... يا إلهي.. شعره.. نعم إن شعره أشقر...أريد أن أعرف من أين جاءنا هذا الكلب الأجنبي؟

صرخت أمه:

-إنه ابني وابن أبيه.

تساءل الجد بهدوء غريب:

-ابن أبيه؟... هذا الحمار الأسود ينجب هذا الكلب الأبيض؟.. وفوق ذلك يمتلك شعرًا أشقر؟... دعيني أجد العصا أولًا ثم أقول لك أنه ابن أبيه.

قيل أن الجميع حاول الفرار، إلا أن صوت الجد ألصقهم في أماكنهم... ثارت أم حامد فلطمها الجد لطمة قاسية...

تنبهت إلى مغزى حديث العم كمال فقلت بحنق:

-يا عم أنت تتحدث بكلام رديء عن خالي لطيف وزوجته وابنه.

رد العم كمال بحنق أيضًا:

-أنا أسرد لك ماحدث... هذا ما قاله جدك.

-لكن والد جدتي كان أبيض البشرة وذا شعر أشقر.

-إن الجد هو الذي خلق هذه المصيبة حين نسي أوصاف والد الجدة.

-لن أصدق هذا.

-بل عليك أن تصدق لأنني سأروي ما بقي من الأحداث.

أحسست بالقرف من الحكاية كلها. وطنت النفس على أن لا أسمع ما تبقى من الأحداث، غير أن العم كمال لجأ إلى التهديد. رضخت للأمر مواصلًا السماع.. قال العم:

-أول مرة تتدخل الجدة في كل هذه الفوضى فخاطبت الجد:

-ما الذي تقوله؟

-قلت ما قلت وأنت سمعت ذلك.

فغضبت الجدة وهدرت هي الأخرى:

-يبدو أن هذه العائلة كلها من المجانين.

غاض الدم في وجه الجد وهمهم:

-ماذا؟... ماذا؟

-كيف تتهم أفراد عائلتك؟

-أتهم؟.. هذا الأبيض الغريب و...

قاطعته الجدة:

-هل نسيت أن أبي أبيض البشرة وذو شعر أشقر؟

تساءل الجد بدهشة:

-هل كان أبوك كذلك؟.. أنا لا أذكر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت