فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 58

-نعم.. فبعد أول دورة من اللعب، ضاعف قطاع الطرق الثلاثة مبالغ الرهان.. الدهشة أصابت حامد، فقد تغيرت الأوراق المكشوفة أمامه.. كل واحد من أبناء عماته يملك"آسين"، وهو يمتلك"أسًا"واحدة.. ماذا جرى؟.. إنه يعرف قواعد اللعبة، وليس بمقدور أحد أن يغشه بهذا الأسلوب. وافق على مضاعفة الرهان، وحان كشف الأوراق المستورة.. النتيجة كانت معركة دامية بينه وبينهم.

-لماذا؟

-لأن أوراقهم المستورة كلها"آسات".. يعني هناك اثنتا عشرة"آسًا"وهذا غير ممكن. هكذا ألحق الهزيمة بهؤلاء الغشاشين الصغار. هذه هي المصيبة الأولى التي جرت وراءها المصيبة الثانية. لقد عاش أكرم وحسن وكنعان بضمائر معذبة، فقرروا أن ينتقموا من حامد الوسخ انتقامًا ستتحدث به الناس. قيل أن كنعان هو من خطط لهذا الانتقام:

-لنغسله ونجعله نظيفًا.

تحمس حسن وأكرم لهذه الفكرة، وأعدوا عدتهم بنشاط ومثابرة.. سرقوا ثلاثة صخور سود صغيرة من حمام الرجال العمومي في سوق النجارين، فهذه الصخور لحك جلد حامد. سرقوا عدة قطع من الصابون من أصناف متنوعة، إذ ربما نوع واحد لا يؤدي المهمة، كما سرقوا حبل غسيل من بيت الجد. في ظهيرة أحد الأيام استدرجوا حامد إلى شاطئ نهر الكحلاء، وهناك هجموا عليه وطرحوه أرضًا.. ربطوا رجليه بقطعة من الحبل، ثم نزعوا عنه ملابسه، قلبوه عدة مرات من أجل أن يربطوا يديه... قطع العم كمال كلامه ليعلق:

-أولئك الأوغاد الثلاثة فعلوا ما لم يفعله الشيطان. حكوا جلد ابن خالهم حكًا بصخورهم السود، إلى حد أن الدم سال من أكثر من موضع في جسم حامد. تمت عملية تنظيفه وسط فضيحة جلبت التعاسة والبؤس للجد، فقد تجمع الناس على صراخ حامد الذي لم ينقطع. لم يرحم قطاع الطرق ابن خالهم، بل غسلوه بالصابون عدة مرات، وحملوه وأغطسوه في النهر عدة مرات. غلسوا ملابسه فظهرت ألوانها التي غابت عن الأنظار زمنًا لم يستطع أحد تقديره. في ذلك الوقت العصيب بالنسبة لحامد، تناقل الناس هذا الحادث، حتى وصل العائلة، فهرع الجد لينقذ الصببي المنكود الحظ من شر أبناء عماته، غير أن الجد حين رأى حامد أصابه الهلع:

-الهلع؟

أجاب العم كمال:

-نعم... هنا حدثت المصيبة الثالثة التي أحزنت الجد طويلًا.

سكت العم كمال ولم أشأ أن أسأله، فحديثه وصل إلى الجد الذي يتوجب عليه ألا يسخر منه. لم يتحمل العم كمال هذا الصمت، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت