فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 58

-سأعيد إليك ربع الدينار، ولكنني سأخبر أباك وجدك بالأمر كله.

الرعب شل الصبي ماجد. فتوسل بعمه ألا يفعل ذلك... في البيت سقط في دوامة الحمى من جديد.. هدر الجد وهو يسحب ماجد من الفراش:

-إن كلبًا صغيرًا لن يجعل النوم يفر من سريري.. قل لي ماذا حدث؟

تحت ضغط الخوف اعترف ماجد بكل شيء، وعندئذ صرخ الجد:

-أنت؟.. ماذا؟.. أنا لم أعد أفهم شيئًا... العاهرات؟.. يا أيها الرب الرحيم.. أصبحت خادمًا للعاهرات؟.. ونحن جميعًا شاركنا في جمع ربع الدينار ذلك؟... يعني نحن الذين أرسلناك إلى المبغى؟... ثم ذلك السافل....

حزن الجد وقتًا طويلًا، وحزنت العائلة كلها.... لم تخطئ عصا الجد أحدًا.

وتساءل الجد الطيب:

-من هو الأكثر عهرًا؟.. تلك العاهرات أم ولدي السافل صبحي؟... إن أحدًا لن يقنعني أن تلك الساقطة أكثر عهرًا...

الأبيض

الغريب

حين بدأت الفحوصات الأولية للعم كمال ارتفعت درجات القلق لديه، وسكنه هم وغم. انقبضت روحه المرحة، فتمتع أخوالي بنعمة السلام، وهدأت نفسي أنا الآخر إذ سلمت من سوط لسانه الذي كان يجلد به روحي جلدًا لا يخلو من الرحمة. بيد أن راية السلام لم تخفق طويلًا، فبعد مرور يومين على انتهاء تلك الفحوصات عادت الطمأنينة للعم كمال الذي صرح أنه يثق بمهارة أطبائه. ولكي أنجو من العذاب القادم عما قريب، شككت بتلك المهارة، من خلال نقاش طويل وملتو، أنا نفسي لم أفهم منه شيئًا.. قال العم كمال راميًا إياي بنظرة مريبة:

-أيها الوغد.. هل تريد أن ترسلني إلى العالم الآخر قبل ساعة أجلي؟

ادلهم قلبي لهذه الكلمات التي قالها آخر عم حي لي يمر في حالة عصيبة بين الحياة والموت. هاجمني إحساس بالذنب والعقوق، وبدأت أصدق أنني وغد حقيقي.. في ما بعد اكتشفت أن العم كمال عرف الحالة التي عشتها في تلك اللحظات، فأستثمرها في غاية الذكاء... في البدء علق قائلًا:

-لاتحمل الهم... كلنا سنغادر إلى العالم الآخر.

هذا جرح جديد.... وفي الخطوة الثانية ضرب ضربته التي سددها بمهارة:

-ليرحم اللّه جدك برحمته الواسعة.

بدأت جدران الغرفة تتقدم نحوي... ها هو العم كمال يفرض حصاره بإحكام، ليجرعني الغصات بسخريته التي لا تطاق من قوم أمي.

سألته بصوت منكسر:

-ما الذي فعلته لك حتى تعاملني هكذا؟

-أنا الكاذب ابن سلالة كذابين؟.. أنا الذي يقص نصف الحكاية ويختلق نصفها الآخر؟... لقد أفسدت حكاياتي بأحداث أنت الذي اختلقتها...

قاطعته:

-لكنني شرحت لك الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت