وهكذا نجد أن"أرسطو"قد حاول عبر مفهومي"القوة/ الفعل"النفاذ إلى ماهية الصيرورة. فالقوة عنده"وكما شرحها ابن رشد":"الاستعداد الذي في الشيء، والإمكان الذي فيه، لأن يوجد بالفعل"."8"و"أرسطو"بذلك يحاول أيضًا التوفيق بين القائلين بمفهوم القوة فقط"هرقليطس/ ويشايعه من المحدثين في هذه الناحية هيجل وبرغسون"، حيث يتصورون أن الوجود غير معقول... وصيرورة صرف ."9"والقائلين بالفعل فقط"بارمنيدس"، ويشايعه من المحدثين اسبينوزا وسواه"، حيث يعتبرون الصيرورة وهمًا"بارمنيدس"، أو شبه وهم " اسبينوزا". أما"أرسطو"فيرى أن " القوة"وإن كانت غير معقولة في ذاتها، فهي معقولة بالقياس إلى الفعل الذي تخرج"تصير"إليه، فالفعل كمال القوة، ومن أجله وجدت، وهو محققها. فما من متغير إلاوله مغير، وما من متحرك إلا وله محرك ."10" ولما كان الفعل مبدأ للكمال الذي يصبح ما بالقوة من جرائه شيئًا بالفعل... كان البحث عن طبيعة الفاعل، الذي يخرج ما هو بالقوة إلى ماهو بالفعل.. من أهم بنود العلم الإلهي... إذ ينبغي أن يكون هذا الفاعل موجودًا بالفعل- من حيث هو فاعل- وإلا استحال عليه الفعل. لذا كانت الموجودات برأي"أرسطو"قسمين: قسمًا بالفعل أبدًا " الموجودات الضرورية الأزلية"، وقسمًا بالقوة حينًا وبالفعل حينًا آخر"الموجودات الجائزة/ الحادثة/ الممكنة"."
وحسب ميتافيزيقا"أرسطو"يخطئ أولئك الذين يفسرون الكون بتطور المادة... واضعين في الأصل القوة والاختلاط زمنًا غير متناه. إذ لوصح زعمهم لما أمكن أن تخرج الأشياء من القوة إلى الفعل، ومن الاختلاط إلى النظام ."11"أما الميتافيزيقا الأرسطية فتقول بوجوب وجود موجود بالفعل ، ليخرج الأشياء من حالة الوجود بالقوة، إلى حالة التحقق. ومن حالة الإمكان الصرف، إلى الحدوث الفعلي. وبذلك يتفق العقل مع الوجود... ويصعد إلى فاعل أول."12"