فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 100

وهو سابق من حيث الجوهر، لأن الأشياء اللاحقة من حيث الصيرورة، سابقة من حيث الصورة والجوهر. فالرجل سابق للصبي، لأن للأول صورة ما ، وليس للثاني مثل هذه الصورة بعد. والصورة هي ما يصبو إليه الشيء... وهي الكمال الذي يسعى إليه.. وهذا الكمال، أو الفعل، هو الغاية . والقوة إنما تكون من أجل تحقيق تلك الغاية. فالحيوان- مثلا- لايبصر كي تكون له قوة الإبصار ، إنما له قوة الإبصار كي يبصر.

والفعل سابق للقوة بمعنى آخر: وهو أن في الموجود بالقوة قابلية للعدم .لأن الموجود بالقوة، إما أن يوجد"بالفعل بعد ذلك"وإمّا ألاّ يوجد، أما الموجود بالفعل فهو موجود أبدًا"كالكائنات الأزلية التي ليس فيها قابلية للعدم قط ؟!!!!. ومن هنا كانت الأشياء الضرورية الوجود، سابقة للأشياء جائزة الوجود، إذ لو لم توجد تلك الموجودات الضرورية الوجود لما وُجد شيء قط. لذلك فالموجودات الضرورية أشرف واسبق من الموجودات الجائزة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت