ومن القوى ما هو فطري كالقدرة على الإحساس، ومنها ما هو مكتسب، ويحتاج بالتالي إلى التعلم والخبرة كالكتابة... والعزف على آلة موسيقية.... وهذا مايسميه"أرسطو"بالملكات، ويعتبرها وسطًا بين الفعل والقوة بمعناها العام ( العامي) كما هي الحال بالنسبة للعقل (الإنساني) الذي هو وسط بين العقل"الهيولاني"- وهو قوة محض- والعقل الفعّال- وهو فعل محض- ومن هنا فإن"أرسطو"يعتبر العقل الإنساني ملكة من الملكات ، أي إنه قابل للنموعن طريق التجربة والخبرة والتعلم"الاكتساب".
ومن خصائص ما هو بالقوة، أنه لايصير بالفعل، إلا بتأثير ما هو بالفعل. فالفعل هو مبدأ الكمال والتحقيق في ما هو قابل للتحقيق- والفاعل"أو المحرك"هو الذي يخرج الشيء من حال القوة إلى حال الفعل. فالقوة بالنسبة إلى الفعل، بمثابة العدم بالنسبة للوجود . فالشيء، لايصبح شيئًا ما، يقال انه قادر عليه، إلا بعد أن لم يكن ذلك الشيء.. فالفعل سابق للقوة بكل معاني السبق"كما ان الصورة سابقة للمادة بكل معاني السبق كما ذكرنا،. فالفعل سابق من حيث المادة والحد، فما كان بالقوة، فإنما هو بالقوة بالنسبة لما سيكونه بالفعل، ولا تدرك ماهيته إلا من خلال نسبته إلى ذلك الفعل، أي الكمال الذي سيحققه"قد يحققه". فالبنّاء، يبني بالقوة، لأن بوسعه البناء، والشيء مرئي بالقوة، لأن بالإمكان رؤيته."
والفعل سابق من حيث الزمان ، لأن النوع الذي ينتمي إليه الفرد بالقوة، سابق عليه بالزمان. فالرجل إنما ينبثق عن رجل موجود بالفعل... والشجرة عن شجرة موجودة بالفعل.