فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 100

تعتبر ثنائية"الفعل / القوة"حجر الزاوية في البنيان الميتافيزيقي الأرسطي . ولمعرفة طبيعة مفهوم"القوة"عند"أرسطو"، لابد من التمعن في طبيعة التغيّر أو الصيرورة. فالصيرورة"الحدوث"تعني التحول من حال إلى حال، ومن طور إلى طور. وهذه الأطوار غير متساوية، وإلا استحالت الصيرورة أصلًا، لعدم كون طور أولى من طور سواه بالوجود. كما في حالة الأجرام السماوية، حيث يعتبرها"أرسطو"موجودات لايعتورها النقص، وهي بالتالي غير خاضعة للتغير والصيرورة، لأن الصيرورة مرتبطة بالنقص الذي يلحق سائر الموجودات في عالم الكون والفساد، حيث تسعى إلى الكمال دائمًا. وقد تستطيع هذه الموجودات بلوغ الكمال الذي تصبو إليه ، عن طريق إسباغه عليها من الموجودات الكاملة لاسيما الفعل المحض.... وكل الموجودات"الكائنة الفاسدة"في صيرورة، لأنها في سعي دائب ودائم للكمال.

فالقوة- بمعناها العام- تعني مبدأ التغيير والحركة في شيء ما، أو في الشيء نفسه من حيث هو شيء آخر، أي بصفته قابلًا للفعل"من خارج الطبيعة. فالقوة إما أن تكون في القابل أو في الفاعل. وإذا كان الشيء: القابل والفاعل معًا، كان قابلًا من وجه ، وفاعلًا من وجه آخر."

وتفيد القوة- بمعنى أخص- القدرة على القيام بفعل ما ، حسب القصد. لذلك نقول عن الذي لايُحسن النطق، أنه غير قادر على النطق. وكذلك بالنسبة لقدرة الشيء على الانفعال.

كما تعني القوة كذلك الامتناع عن التغيّر والانفعال"أي القدرة على الامتناع". فالقوة في الشيء تعني: إما اتصافه بصفة إيجابية ما، وإما انتفاء مثل هذه الصفة... والقوة إذا أسندت للكائن العاقل"الإنسان"، لاتقتصر على فعل واحد، لأن لها تعلقًا بأحد الضدين، وهذا مايميز العاقل من غير العاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت