وتتصل الصورة بالمادة التي تتقوّم بها"أي المادة"، اتصالًا وثيقًا، ولا يمكن الفصل بينهما إلا بتجريد عقلي. ويتم الانتقال من"الهيولى"إلى الصورة عن طريق الحركة التي لم تعد- بحسب أرسطو- تعني الرابطة المنطقية للتنافي المتبادل بين طرفين، كما كان الأمر عند"أفلاطون"، بل تحولت إلى وساطة واقعية يوجد فيها الطرفان مجتمعين كوجود لحظتين من لحظات الوجود الواحد، وفيهما يتحول أحد الطرفين إلى الآخر.. فالحركة ليست الوجود أو اللاوجود، ليست الفعل أو القوة، إنما هي بمعنى أصح هذا وذاك في نفس الوقت..."7".
فالحركة فعل لم يكتمل بعد، وهي غير حاصلة على غايتها في ذاتها، ولكنها تتجه إلى تلك الغاية التي هي كما لها.
فالكمال، أي الوجود الحقيقي، لايوجد، ولايمكن أن يوجد في المادة ، ولا في الانتقال من المادة إلى الصورة، وإنما في الصورة نفسها، والتي هي نهاية الحركة وغايتها. فلا شيء فردي"معين"قبل تحققه في عالم الأشياء كان من الممكن أن يصبح على ما هو عليه الآن، أو أن يضاد ذلك، قبل أن يأخذ هذه الصورة أو تلك .. لأنه كان من الممكن أن يلبس هذه الصورة أو تلك على السواء.
وبعد أن تتجوهر المادة بصورة معينة ، يصبح من المستحيل فصلها إلا بعملية تجريد ذهنية. ومنزلة الصورة من المادة، منزلة الفعل من القوة، أي منزلة الكمال من الشيء الذي يتكامل به. وبما إن الفعل سابق بالمعنى الزمني.. والمنطقي.. والذاتي.. فإن الصورة سابقة للمادة بكل معاني السبق المذكورة... فالصورة بالنسبة للمادة بمثابة مبدأ الكمال من الشيء الذي به يتكامل.
-الفعل.. والقوة: