فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 100

والحقيقة أن أصحاب الموقفين ، قد ظنوا أنهم في موقف حرج: إما هذا أو هذا . ناسين بأننا -كأمة عربية - لانحكم بين شيئين حياديين . فنحن جزء عضوي في هذه القضية الحضارية: فتراثنا هو نحن ، والغرب وحضارته آخر ... أي ثمة مواجهة بين ال (نحن) وال (هم) ، (الآخر) ، بكل مايعنيه الآخر كذلك . وهي مواجهة ، الهزيمة فيها ممنوعة كما هو واضح ...وإذا كانت قد تعثرت مواجهتنا إلى الآن ، فلأننا لم نتعامل تعاملًا صحيحًا لامع تراثنا، ولامع الآخر:"فلنتعامل مع تراثنا على أساس فهمه من داخله ، ومع الفكر العالمي - مع التحفظ من قبلي على صفة العالمي للفكر الغربي - على الاساس نفسه أيضًا ... فنبني لأنفسنا منهجًا علميًا موضوعيًا للجانبين معًا يساعدنا على الربط بينهما في اتجاه تحديث أصالتنا، وتأصيل حداثتنا". (14) ولنقف من حضارة الغرب، ومن نظامه العالمي الجديد، موقف المتفهم والمستوعب والناقد والمتعلم، لاموقف الزبون. ولنطلب الأشياء التي تساعد على سد الحاجات، وبناء الأسس، لا الأشياء التي تشبع الشهوات والغرائز....

إن من يقف من حضارة الغرب موقف الزبون، فلا يلوّمنّ إلا نفسه إن أخذت منه أمواله وأخلاقه، ولم تعطه إلا أخسّ ما عندها. أما من يقف موقف المتعلم والمتفهم والناقد، فيستورد منها الأفكار الحقيقية المنتجة، قبل أن يستورد الأشياء والمنتجات الاستهلاكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت