فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 100

ومهما يكن من أمر فإننا:"نستطيع القول على الأقل، ان هناك- أكثر فأكثر- رفضًا عميقًا وجذريًا لمناهج النسخ والتقليد، التي سادت في الحقبة الماضية- مع تفوق الاستعمار وتحت تأثير هيمنته- وفعالية أكثر فأكثر صراحة، بالانطلاق من الذات، وتأصيل الممارسة النظرية، وتأكيد الاستقلالية الفكرية، والهوية القومية، والوحدة التكاملية، داخل هذه الهوية، بين مختلف مكوناتها الروحية والتاريخية والمادية. وهذا يعني بحد ذاته المطالبة بتغيير العديد من الخيارات والتوجهات التي كانت سائدة في الحقبة الماضية: كما يعني العمل على مصالحة العربي مع نفسه ومع تراثه المادي والروحي، كشروط حفزه على العمل والتفكير في المستقبل، والاعتماد على الذات، بدل التسليم للقوى الخارجية، بانتظار مساعدتها للتقدم في حل المشكلات المطروحة عليه...." (14) . علمًا"بأن المحافظة على القيم الحضارية الخاصة بكل أمة- كعنصر أساسي في مفهوم التقدم- لايتضمن فقط الدعوة إلى إضافة هدف حضاري إلى الهدف المادي، المتمثل في رفع مستوى الدخل، وإشباع الحاجات المادية، بل إننا نعتبره شرطًا لتحقيق الهدف المادي نفسه، لعله هو شرطه الأساسي". (15) ولايمكن لهذا التقدم أن يحدث في ظل الاستسلام لثقافة غربية تعتمد في انتشارها على إفقاد أصحاب الثقافة- التي يجري غزوها- ثقتهم بأية مزايا خاصة لهذه الثقافة، بل وتعتمد على التحقير المستمر لها. وفي ظل مناخ ثقافي عام، يعتبر فيه التمرد على الثقافة الوطنية، هو ذاته علامة التقدم، والخروج على قواعد اللغة القومية، مدعاة للفخر لا للاستحياء، ويحظى فيه الأجنبي بالتبجيل لمجرد أنه أجنبي.... كما لاحظ ذلك بعض المفكرين العرب المعاصرين.

الهوامش:

1-قانصوه،د. صلاح: الهوية والتراث. ندوة شارك فيها عدد من الباحثين."دار الكلمة، بيروت، 1984"، ط1.

2-خليفة، د. أحمد: المصدر، السابق، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت