فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 100

وحتى لانهرب من جلودنا، ومن مسؤولياتنا. وحتى لانجعل الاستعمار مشجبًا نعلّق عليه هزائمنا وانكساراتنا، لابد أن نعترف بأننا كنا بتنظيماتنا الاجتماعية والدينية وسواها في وضع القابل للاستعمار، والمستعد له- بالمفهوم الطبي للاستعداد-. وإذا كنا نؤيد قول القائل:"لايمكن نكران الدور الفعّال الذي لعبه الإسلام أمام حركة التدجين، ومحو الهوية الذي كانت تمارسه المركزية الأوربية، تارة باسم التحضير والتمدن، وتارة باسم التطوير والتقدم ، بينما الرأسمالية لم تكن تمارس إلا عملية الإلحاق، وصولًا للتبعية الكاملة؛ هذه التبعية التي تتجلى اليوم بكون هذه الشعوب - ليس الإسلامية فقط... وإنما شعوب العالم الثالث الأخرى- تتمحور حول هذه المركزية وهذا التمحور يؤدي إلى المزيد من فقدان الهوية والقيم، دون أن تقدم هذه المركزية إلا المزيد من حالات التأخر والتخلف". (13) ولكن المسلمين- أواخر الاحتلال العثماني- بتنظيماتهم، ومؤسساتهم القائمة على التصور الصوفي"الرث"غالبًا، أو بالأحرى على القراءة الصوفية"الرثة"للإسلام، هذه القراءة المصادرة لصالح السلطة العثمانية المحتلة وأزلامها، لم يكونوا"المسلمين"ليستطيعوا مواجهة قوة علمانية صاعدة، مسلحة بكل اسباب القوة المادية. حيث لم تستطع كل كرامات أولياء الصالحين إيقافها- لأن تلك الكرامات"للأسف الشديد"لم تكن لتظهر إلا للذين يملكون تركيبه نفسية خاصة مولّفة على موجاتها. أي أنها لم تكن موجودة إلا في خيال البسطاء من الناس ، بعد أن زرعها أزلام السلطة المتخلفة فيها-.

وتتالت الهزائم، التي بدأت"على الأرجح"بسقوط أنف أبي الهول على رمال قاهرة المعز، مرورًا بالرياح السموم التي اثارتها مذبة"داي"الجزائر التاريخية، وبوقع خطوات الجنرال الانكليزي الأعرج عند قبر صلاح الدين،.... وليس انتهاء باتفاقات كامب ديفيد ولا بعاصفة الصحراء، ولا باتفاقات أوسلو كما يبدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت