فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 100

فمنذ أن بدأ هذا الحوار غير المتكافئ، والأمة العربية تئن تحت كابوس من التوتر الثقافي والفكري، خاصة بعد أن نجح الغرب في تدمير الاقتصاد العربي وتخريبه، وإجهاض المحاولات التي كانت تتلمس طريقها هنا وهناك ، لبناء نهضة اقتصادية، ولتطوير اساليب الانتاج"الحرفية"، والانتقال- من ثم - لبناء صناعة حديثة، على أسس ومعايير وقيم عربية.

وقد تمت عملية الإجهاض بأساليب متباينة، مرة عن طريق ضخ سيل من السلع الرديئة والرخيصة، ومرة عن طريق زرع أعداد من الوكلاء والسماسرة، مستغلًا ضعف الدولة العثمانية وفسادها، فارضًا قوانين الحماية، وما تبعها من امتيازات اقتصادية، أدت إلى وأد كثير من مشاريع التنمية في المهد، وإلى إلحاق اقتصاد كثير من الأقطار العربية بالمشاريع الرأسمالية الأوربية.. وفي كثير من الحالات، لم يتورع الغرب، تحت زعامة بريطانيا مرة، وفرنسا مرة، وأمريكا أخيرًا، عن استخدام آخر ما توصلت إليه تقنيته من أدوات الفتك والدمار، لمعاقبة كل من يتجرأ على سرقة نار التكنولوجيا، ومحاولة بناء قوة ذاتية اقتصاديًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت