أرجو ألاّ يفهم من كلامي بانني أقول هذا هو التراث، خذوه كله أو فدعوه كله، أو أنني أدعو إلى الوقوف بهذا التراث عند أفق معين لايجوز تجاوزه، أو أنني أضع هذا التراث فوق النقد... كلا بل إن ما ألح عليه هو مبدأ التجاوز لكل الإنجازات والتجليات التاريخية للتراث، ومن ثم بناء نسقنا الخاص بنا، والذي يتراكم مع ما سبقه من أنساق، على النواة الجوهر. وإضافة خيوطنا الخاصة، على سداة التراث لتكون تلوينًا جديدًا ومبتكرًا، يتناسب مع مستجدات واقعنا، ولكن وفق منطق التراث وقواعده وكلياته:"إن هذا الاستيعاب العقلي، النقدي، الأبيستمولوجي، الأيديولوجي، المعرفي، الاجتماعي، التاريخي، لتراثنا كله، هو السبيل لمواصلة الإضافة الإبداعية إليه. وهو نفس الموقف الذي ينبغي أن نقفه كذلك- في تقديري- من الثقافة الأوربية القديمة والحديثة على سواء". (10)
الخصوصية الحضارية