مع ملاحظة أن المقصود بكلام"د. محمد عمارة"التغير الانقلابي المفاجئ وليس التطور الطبيعي، أو التغير الناجم عن تطور يسير وفق منطق المقولات والمبادئ والمنطلقات الأساسية في التراث. وإذا كان الحرص على اكتشاف ما هو ثابت وعام وكلي في حركة التاريخ الفكري العربي، وفي النظام المعرفي للعقل العربي، حرصًا واجبًا كما يقول"د. محمود أمين العالم":"ولكن تحديد ماهو ثابت وعام، لا يكون بإغفال وتغييب ماهو متغيّر وخاص.. هناك بغير شك ماهو ثابت، ولكن هناك كذلك ماهو متغيّر كنتيجة لتغير واقع التاريخ" (5) .
ماهو ثابت - نسبيًا-، وما هو عام وكلي، هو التراث. أما إذا أضفنا إلى ذلك ما هو متحول ومتغير، نتيجة تغير معطيات الوقائع التاريخية فإننا سنكون إزاء الموروث. فالموروث أشمل من التراث لأنه يشمل كل ما أنجزه الأسلاف، وكل ما فكروا به. منه ما بقي ، وما زال يمتلك مفاعيل مؤثرة فينا- وهو التراث- ومنه ما أدى دورًا في مرحلة من المراحل، ثم تم تجاوزه بعد ذلك، وهذا لايعنينا إلا من باب الاطلاع. اللهم إلا إن كشف البحث أنه قد تم إقصاء بعض التجارب، لأسباب سياسية أو دينية أو عرقية، وأن هذه التجارب ما زالت تمتلك مشروعية ما ، فعندها يجب أن تنضم هذه التجارب المبعدة- ظلمًا- إلى التراث بغض النظر عن مصدرها.