فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 100

فالقضية الأساس- فيما أزعم - هي الولاء لهوية قومية، وطرح مشروع حضاري عربي عصري، ينبع من العقل، ويشد الوجدان، ويحرك الجماهير، لتعمل على إنجازه. دون أن نتوقع أو نتوهم، أن نجد في ماضينا حلولًا سحرية لمشاكل حاضرنا، وتطلعات مستقبلنا. ودون أن ندير ظهورنا لتراثنا، معتبرين إياه مجرد حطام وركام، عفى عليه الزمن. فالتاريخ يعلمنا أنه ما من أمة من الأمم نهضت بالانخلاع كلية من تراثها. والتاريخ يعلمنا كذلك أنه ما من أمة من الأمم نهضت بالانكفاء على تراثها، والتقوقع ضمن إنجازاته مهما كانت عظيمة.

الموقف من التراث

إن المرء ليعجب من بعض الباحثين، الذين يقفون موقفًا عدائيًا من التراث، دون أن يكون لديهم أي اطلاع حقيقي عليه، عجبه من تعصب آخرين للتراث، تعصبًا مقرونًا بنوع من التقديس، لمجرد أنه منقول عن الأسلاف، دون أي اطلاع حقيقي عليه كذلك. بينما المفروض ألاّ يتخذ الإنسان أي موقف، إلا بعد دراسة متأنية، ومناقشة واعية، ومحاكمة عقلية حقيقية، فإن رفض التراث بعد ذلك فعن بيّنة، وإن تبناه- وقدسه- فعن بينةً كذلك، وإن استلهم بعضه، وشكك في بعضه الآخر، فعن بينة أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت