فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 100

فالأمر- ببساطة شديدة- هو تأكيد للذات أكثر مما هو تحديد للهوية. وهذا بالضبط ما فعلته التيارات الفكرية العربية، بفصائلها المختلفة أثناء جوابها عن سؤال: من نحن وما هويتنا؟ حيث أجاب كل تيار فكري بما يتناسب مع اختياره، ومع تركيبه الثقافي والأيديولوجي، ومع مصالحه. علمًا بأن تحديد الهوية أمر في غاية الأهمية، لنجاح المشروع النهضوي العربي، الذي ما زال يعاني من الإخفاقات المتلاحقة. ذلك أن البحث في .. وعن الهوية ليس بحثًا ميتافيزيقيًا مجردًا، غايته إرضاء نزعة"شوفينية"عند الأمة، بقصد الحصول على صك بتمايزها- ولا أقول تميزها- عن سواها من الأمم. إنما هو بحث يجب أن يهدف أصلًا إلى المساهمة في عملية النهوض الشاملة، التي تتطلع إليها الأمة. إنه تنمية حضارية، هدفها خوض نضال حضاري، ضد تحد حضاري يواجهنا، وما زلنا نتعرض لضغوطه المتزايدة:"لاسيما عبر فرض نوع من التنمية الاقتصادية المشوهة، والتابعة، والتي لايمكن أن تقود إلا إلى مزيد من التبعية..." (1)

وفي البحث في... وعن الهوية إنما نريد الوصول إلى إطار مرجعي"لكي نشيد مجتمعًا عربيًا يريد أن يحقق شيئًا... الإطار المرجعي الصالح ، الذي يؤخذ من أنفسنا وممن حولنا. إذا لم نبدأ بهذا الإطار ، فلن يكون لدينا فكر أو انتاج ، أو- حتى ثقافة، أو إنجاز...لعل سر الارتباك الذي نعيشه هو تعدد الأطر المرجعية... ولكي نبدأ السير من نقطة معينة، علينا أن نجمع على هدف معين، يدفعنا إليه فكر معين". (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت