فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 100

وإذا كان مشروع"المركزية الأوربية/ الغربية"للحضارة، لم يستطع الإجهاز على الوجود الحضاري العربي، فإنه استطاع في فترات محددة، وأماكن معينة، وعند عدد من المفكرين، أن يحدث صدمة، اقترنت بالدهشة المروعة، والقلق المضني، والاختلال في التوازن.... إلا أن الذي حدث بعد ذلك ، أن الوجود الحضاري العربي بما يملكه من أصالة، وبما يغتني به من إمكانات ، بدأ يمارس نوعًا من المقاومة المشروعة ، المسلحة بالفكر الناقد، الذي يستطيع التعامل مع الذات ، ومع الآخر، بوعي وموضوعية، متحررًا من ربقة الدونية، ومتجاوزًا لأسلوب السجال، الذي كان لابد منه في مرحلة سابقة"الأفغاني/ محمد عبده/..."قبل أن يبلغ الفكر العربي أشده، ويبدأ عملية جريئة وكبيرة، ما زالت مستمرة لمراجعة الذات، ورسم الملامح المميزة للأمة، في ضوء العلاقة مع التراث ومع الآخر... مما أدى إلى مواجهة أكثر نضجًا، لبعض الإشكالات التي تواجه الأمة...."الحداثة مثلًا وما يرتبط بها من مشكلات على الصعد كافة"، وإلى رد كثير من الإشكالات الزائفة التي روّج لها الأوربيون عبر المستشرقين منهم.... والمستغربين منا:"إشكالية العلاقة بين العروبة والإسلام، والتي ما كانت لتنشأ، لولا الخلط المتعمد، بين الإسلام كعقيدة، والإسلام كحضارة."

فإذا كان الإسلام كعقيدة، ينحصر في علاقة المسلم بربه ، وقيامه بما يفرضه عليه إيمانه..فإن الإسلام كحضارة قد شكل المناخ العام ، والأطر المرجعية للعربي بصورة عامة، بغض النظر عن الدين الذي يعبد به ربه، فالاسلام كحضارة هو ما يختزل إنجازات الأمة العربية تاريخيًا في الصعد كافة والتي ساهمت فيها الجماهير العربية، والمفكرون العرب، بغض النظر عن انتمائهم لدين معين .

البحث في الهوية لاعنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت