وهكذا بدأ في وطننا العربي، سيل من هذه الأحكام ، أطلقها باحثون"علمويون"- أوربيون أو متأوربون- بعد أن مارسوا نوعًا من الفكر الانتقادي التحليلي، للحضارة العربية، وموروثها الثقافي، وأجهزتها المعرفية، وفق مناهج ، وأنساق ومنظومات معرفية، تقع خارج هذه الحضارة، بقصد البرهنة على قضية محورية، مؤداها: إن الصحيح والجيد في الحضارة العربية ليس عربيًا، وإن ما هو عربي فيها هو الأخس والأضعف والخاطئ.
واللافت للنظر، أن مخبرهم التحليلي، الذي يبدأ بعملية تحليل وتعقب تكاد لا تنتهي بالنسبة للفكر العربي، لم يعمل لا بالكيفية ذاتها، ولا بالكفاءة ذاتها ، في مجال تحليل الموروث الفكري الغربي، حيث كان في الحالة الأخيرة يقف في كل مرة عند أفق معين لايتجاوزه، بل ربما قفز قفزًا إلى ذلك الأفق متجاهلًا محطات رئيسة لابد من الوقوف فيها_. نعني بذلك الأفق الإغريقي بطبيعة الحال...