فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 100

وفي بحثي في هذه الثنائية سأتساءل عن مفهومي التراث والهوية، وما إن كان قد تم الاتفاق على مدلول كل منهما... وسأتساءل عن شرعية البحث في هذا الأمر في عصر يميل فيه العالم إلى العالمية- كما يقولون- ويغدو كل حديث عن هوية خاصة، أو عن خصوصية ما ، حديثًا شاذًا متخلفًا عن إيقاع العصر؟؟؟‍

وإذا انطلقنا من الاعتراض الأخير، أعني من شرعية البحث عن هوية خاصة في ظل ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، فإنني أعتقد أن التقنية الحديثة ، قد تكون استطاعت أن تلغي المكان- الجغرافي- إلى درجة تقرب من التلاشي، لكنها لم تستطع أن تلغي المسافة التي تفصل بين الثقافات. وهذه المسافة، إن لم تعد تتسع إلا أنها تتعمق بالتأكيد.

ثم إن"عالمية العالم"، والنظام العالمي الجديد، إن هو إلا استبداد حضارة مهيمنة بالحضارات الأخرى ، في محاولة لإلغائها، والقضاء عليها، أو على الأقل إلحاقها بتلك الحضارة المستبدة الطاغية .

وكثرة الحديث عن ثنائية التراث/ الهوية، والثنائيات المكافئة، نتيجةٌ من نتائج العلاقة الإشكالية مع الغرب، الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا... ومن الملاحظ أن طرح هذه الثنائيات يأخذ شكلًا أكثر حدة عقب كل هزيمة، أو كل منازلة خاسرة، مع هذا الغرب.

الفكر العربي وسؤال الهوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت