فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 100

"وعبد الحميد الزهراوي"يحاكم الغرب"أوربا"بموضوعية:"هلموا ننظر نظرة في مدنية أوربا، وما أوربا؟ أوربا الزاهرة، ذات المدن الباهرة، والصناع الفاخرة الماهرة. مقر العلوم العالية، والأعمال الفائقة... هنا لكم الاختراعات النافعة، والاكتشافات الهادية منهم ظهرت الآلات المنبئة.... أولئكم السابقون في المدنية الرافعة... هذه أوربا، وهذا مجدها . وأنا أريكموها من تلك الجهة الثانية، جهة النواقص التي فيها: الاستبداد الذي حاربوه، وأهرقوا في سبيل محوه كثيرًا من دمائهم، لايزال له أثر كامن في صدور العلية منهم، ومقلديهم من الدهماء، ومن آثاره أنواع التعصبات الباقية. والجهل الذي حاربوه بأنفسهم وأموالهم، لايزال بين كثير من طبقاتهم، ومن آثاره شيوع الفحشاء والرذائل المتنوعة. والفقر الذي يدأبون وراء إبعاده من ديارهم، لايزال آخذًا بتلابيب أكثر الأفراد ، وليس أولو الثروات العظيمة إلا نفرًا قليلين في بعض المدن الكبيرة. وإذا صرفنا نظرًا عن الحياة النوعية، فبم يمتاز الأوربيون؟ هل تقدسوا عن البغضاء فيما بينهم؟ هل ترفعوا عن سفاسف الأمور؟ هل بلغوا بها"العلوم"أن يستغنوا عن الحروب التي هي أليق بالعجماوات منها ببني الإنسان؟ إذا شئت أن أعد كل ما هو من النواقص يطول بي العد والسرد.... (18) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت