وهو الموقف الذي يأبى الانكماش على الذات:"لأن إنكار الثقافة الغربية لا يستطيع أن يشكل في حد ذاته ثقافة، ولأن الرقص المسعور حول الذات المتفردة، لن يجعلها تنبعث من رمادها." (16) ( مكرر) إنه الموقف الذي يرى خير أوربا، ويرى شرها، ويدرك أن أوربا كما نفعتنا كثيرًا، ضرتنا كثيرًا، على حد تعبير عبد الحميد الزهراوي"لاينفعنا الجمود، ومعاداة كل أشياء الأجنبي باسم الوطن، فإن الوطن للبشر واحد: هو دار الأعمال والتكاليف، التي تطلب من الكل، وتوزع على الكل، ويتبادلها الكل. وليس حب الوطن هو الكز على عادات الأسلاف هذا ولا ينفعنا أيضًا تقليد كل أشياء الأجانب باسم التمدن، فإنه لاعصمة لأمة من الخطأ، ولا يستحق أحد أن يقلد تقليدًا محضًا، بل علينا أن نستعمل التفكر، ونستهدي التجارب، ونساعد في تأييد أنفع الروابط...، وإسقاط أضر الروابط للتكمّل البشري. يومئذ تنقسم الأرض الطبيعية غير هذا الانقسام الصناعي، ويصافح المشرقي المغربي، والشمالي الجنوبي، على أنهم أخوان، متعاونون في العلوم، متقاسمون للأعمال،.... لايحارب بعضهم بعضًا باسم القوميات، ولا باسم الأديان، ولا باسم الديار والأقاليم. وإنما تحارب قوتهم العامة من فسق منهم عن أمر العهد العام ، والنظام الشاملليكن إخاء عام، وتعاون عام، ونظام عام، ووطن عام، وسلام عام، في ظل قوة عامة" (17) .