فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 100

يقول"سلامة موسى"."إن لفظتي الشرق والغرب لاتعنيان شيئًا واضحًا، وإنما تعنيان غرضًا ونية واضحين. وهذا الغرض، وهذه النية، هما خدمة المبادئ الاستعمارية"عند الغربيين"، والمبادئ الرجعية عند الشرقيين.." (10) وهكذا تتحول كل دعوة إلى التمايز والاختلاف والخصوصية إلى دعوة رجعية:"هذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي، سرًا وجهرًا. فأنا كافر بالشرق، مؤمن بالغرب. وفي كل ما أكتب أحاول أن أغرس في ذهن القارئ تلك النزعات التي اتسمت بها أوربا في العصر الحديث، وأن أجعل قرائي يوّلون وجوههم نحو الغرب وينفصلون عن الشرق. لأني أعتقد أن لا رجاء لنا بالنجاح في العالم إلا بذلك". (11)

فخطاب"سلامة موسى"خطاب تغريبي، إنه خطاب الغرب في الشرق. وينتج عن هذا أن الهوية كما يبلورها، تجد أسسها في المغايرة"الاختلاف عن الأصل"، ومحاولة الارتباط بالغرب... (13)

ويؤكد"سلامة موسى"هذه الدعوة مرة بعد مرة:"إذا كانت الشمس تشرق من الشرق ، فإن النور يأتينا من الغرب": (13)

فهذا التيار يدعو للالتحاق بالمشروع الغربي للحضارة دون قيد أو شرط. ولقد أثبتت التجارب إخفاق هذه الدعوة"اللاتاريخية". فتجارب ما يسمى بالعالم الثالث عمومًا، أكدت إلى الآن، زيف مقولة أن الطريق واحد، وأن الهدف واحد ، وأن حاضر هذه الشعوب ما هو إلا ماضي الغرب، وما علينا إلا اتباع النموذج الغربي الجاهز.... وبدأنا نسمع في محافل الكثير من المنظمات الثقافية الكبرى في العالم، أحاديث عن البعد الحضاري في التنمية، وعن أخطار تطبيق النموذج الغربي الجاهز، الأمر الذي لايعني في النتيجة إلا أن التغيير يحدث عندما نجعل أشياء تحل محل أشياء، وأفكارًا ومقولات محل البناء الحضاري الموجود، مما أدى إلى تعطيل الكثير من الوظائف الحضارية، وإلى تفكك وتحلل النسيج الاجتماعي، وبعثرته، وإفقاده الوزن، مما جعله يترنح تائها حيرانًا.... (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت