فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 100

وهكذا استعار دعاة الإصلاح الديني من مفكري عصر الأنوار الأوربي بعض أدوات السجال، في ظن ساذج منهم، بأن عصر الأنوار يختزل حقيقة الغرب، ويمثل ضميره. لذلك نراهم كلما اشتط الغرب، يحاولون جرجرته إلى محكمة ذلك العصر - عصر العقل، وعصر الاعتراف بالآخر- ناسين أن الغرب، وكل فكر، لايمكن أن يختزل إلى أحد مكوناته، أو إلى إحدى مراحل سيرورته.

ومع ذلك ، فإن حركة الإصلاح الديني، ربما كانت هي المؤهلة، عبر تطورها- لو استمرت وفق منطقها- لأن تثمر هوية عربية إسلامية... لكنها أخفقت حين حاولت أن تثبت أن كل ما لدى الغرب من مؤسسات:"علمية/ فكرية/ سياسية/..."لايتعارض مع الإسلام، بعد أن كانت قبلًا تبحث عما لايتعارض مع الإسلام من تلك المؤسسات فوقعت في شرك المركزية الأوربية"الغربية"من حيث لاتحتسب ولا تريد، حين اعتبرت الغرب هو المرجع وهو الحكم، مما أفقدها كثيرًا من أرصدتها، وجعلها تتشظى إلى حركات متباينة، تتراوح بين"الليبرالية"، والأصولية المتشنجة، وما بينهما من تيارات ونزعات، نجدها في الخطاب، الذي بات يعرف بخطاب الإسلام السياسي.

2-موقف التماهي بالغرب

وهو الموقف الذي يدعو صراحة إلى الالتحاق بالحضارة الغربية- بصفتها حضارة كونية- ، فالذين يميزون بين الشرق والغرب"يغضون البصر عن حقيقة أن الحضارة الحديثة ليست أوربية خالصة- على الرغم من الظاهر والادعاء ـ بقدر ماهي إنسانية وشاملة في مداها وانتشارها، بعيوبها ومحاسنها. فالحضارة الحديثة هي خلاصة تقدم وإنجازات الحضارات السابقة ويكتفي هؤلاء بدمغ الحضارة الحديثة بأنها أوربية مادية ملحدة.." (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت