فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 100

"ومحمد عبده"في سجاله الشهير مع"هانوتو"- وزير خارجية فرنسا حينها-، أعلن أن الإسلام دين العلم والعقل، ولكن المسلمين في واد آخر. وكان قد سبقه أستاذه"الأفغاني"إلى ذلك:"إن عقلاء الإفرنج يتدبرون آداب القرآن وتعاليمه العالية، ويحكمون بأنه خير قانون لاصلاح البشر، ويهمّون أن يسلموا، ثم ينظرون من خلال القرآن إلى الأمم الإسلامية المنتشرة في آسيا وافريقيا، فيرونها من أحط الأمم شأنا، وأشدها ابتعادًا عن روح الدين والمدنية، وممارسة الفضيلة، فينفرون من الإسلام، وينظرون إلى القرآن كالمرتابين فيه.... وهكذا يدعوهم القرآن للإسلام، وينهاهم المسلمون عنه. فالواجب علينا إذًا قبل كل شيء، أن نثبت للأروبيين أننا غير مسلمين، وبهذه الصورة، يمكننا أن نجذبهم إلى الإسلام، ونحسّن اعتقادهم فيه ؟‍‍" (7)

واضح أن"عقلاء الإفرنج"لاتدبروا القرآن، ولا كانت عندهم النية للدخول في الإسلام، ولكنه أسلوب في تقديم وجهة نظر"الأفغاني"في الإسلام وفي واقع المسلمين- وربما رأينا فيها بذرة ماسمي عند بعض الكتاب الإسلاميين بعد ذلك بالمجتمع الجاهلي وجاهلية القرن العشرين-.

وقد استفاد دعاة الإصلاح الديني، من مقولات عصر الأنوار"الأوربي"، التي اعتبرها البعض نتيجة من نتائج تأثير الإسلام في الغرب:"يمكن القول ان هناك علاقة وطيدة بين فلسفة التنوير وبين الإسلام، وأن الإسلام كان سببًا من أسباب نشأتها، وشكل أحد روافدها التاريخية. يدل على ذلك كثرة إحالة فلاسفة الأنوار إلى الإسلام، باعتباره نموذج الدين المستنير". (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت