فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 100

وهذا الموقف شائع عند أصحاب المواقف الثلاثة، كل ما في الأمر أن هذا الإعجاب وصل عند البعض إلى درجة تعطيل أجهزة المقاومة وفعاليات الوعي، في حين استنفر عند البعض الآخر الطاقات الإيجابية الكامنة لدى الأمة. وسبب الإعجاب- في كل الحالات- يعود إلى الانتقائية التي مارسها المفكرون"الشرقيون"- دون إغفال للأسباب الموضوعية وما أكثرها بطبيعة الحال- وأكثر ما أثار الإعجاب، هذه القوة الجبارة، التي امتلكها الغرب من بعد ضعف. وقد حاولوا جميعًا البحث عن سر هذه القوة- كل بطريقته الخاصة - وإن أرجعوها في نهاية الأمر إلى أسباب ومنطلقات يفتقدها الشرق:"تبارك اسم القوة، تقدس سرها، أينما وجدت ضعفًا داست، وحق لها أن تدوس..."بكلمات"عبد الحميد الزهراوي".

وقد أعاد"محمد عبده وجمال الدين الأفغاني/ ومدرستهما - الإصلاحية- سر تلك القوة، إلى ما أثمرته حركة التجديد الديني على يد"لوثر".... معتبرين أن مظاهر القوة والتقدم في الغرب، إنماهي أثر من آثار تلك الحركة، التي أثمرت أول ما أثمرت ، حرية العقل من سطوة الجمود الديني... فقد درس"الأفغاني"النهضة الأوربية، ورأى أن شرارتها بدأت بحركة الإصلاح الديني، التي قام بها"لوثر"، وكان يعتقد أن الشرق بحاجة إلى حركة دينية هو الآخر ، وربما رأى في نفسه"لوثر"الشرق... وفي حوار مع"عبد القادر المغربي"سأله"عبد القادر:"ماذا تعني بالحركة الدينية؟ ففسرها لي تفسيرًا ينطبق على ما نسميه اليوم الإصلاح الديني تارة، والإصلاح الإسلامي تارة أخرى ، ثم قال"جمال الدين"إنه كما استفادت أمم"أوربا"بحركة"لوثيروس"الدينية، وإصلاحه تعاليم الديانة المسيحية، كذلك نحن معشر المسلمين يجب علينا أن نستفيد من حركة دينية نقوم بها، ويكون من أثرها إصلاح تعاليمنا، وتحسين حالة اجتماعنا.." (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت