والمفارقة أن الغرب القوي، يستطلع الشرق المستضعف. فالعلاقة هي"مستكبر/ مستضعف"وكلاهما يوجدان فوق سطح تاريخي مشترك. على الضحية"الشرق"أن تبقى في حالة من الاستلاب، ليستمر المستكبر"الغرب"مهيمنًا عليها من خلال معرفتها. وعندئذ تكون الضحية ضحية، بقدر ما تكون عاجزة عن فهم ذاتها وجاهلة بغيرها. ولكن هل هذا أمر ممكن؟ هل ثمة فاعل مطلق وقابل مطلق؟.. وهنا يكمن الخطر: فالقابل"الشرقي"لابد أن يتحول إلى الفعل، وفعله يبدأ بالعودة إلى أصوله. بأصولية معينة- والفاعل الغربي"سيتحول حينئذ إلى قابل ، يذهب إليه الشرقي مندهشًا ثم مساجلًا.. ثم محاورًا.. وإذا استمر"الغربي"في تعنته واستعلائه وتكبره، فقد يذهب إليه مقاتلًا؟!! احتكار القوة يستلزم احتكار المعرفة، وهذا ما حاوله الغرب إلى الآن. لكن الاستلاب الشرقي الناتج عن الجهل صار نسبيًا، بعد أن بدأ هذا الشرق يبحث عن المعرفة."