فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 100

والحقيقة أن الاستشراق- شئنا أم أبينا- متداخل مع بنى الدولة الحديثة في الغرب، ومتشابك مع توجهات المجتمع المدني فيه. إنه"مؤسسة عامة"للتعامل مع الشرق- بكلمات أدوار سعيد- بدأ الاستشراق فرديًا... ثم شعبيًا اندهاشيًا..إلى أن صار مؤسسة تابعة للدولة، بل وغدا ملحقًا بالمخابرات وحتى لانقول غدا تجسسيًا"حسب ما لاحظ"د. خليل أحمد خليل". وفي كل الحالات، فإن الاستشراق، بصفته"المدّعاة ) علمًا، يضمر استعلاءً غربيًا. فهل يصح- من الناحية العلمية البحتة، ومن الناحية الأخلاقية- أن يكون البشر موضوعًا للاختبار؟ لقد حسم المستشرقون الأمر دون انتظار للجواب، جاعلين من"الشرقيين"موضوعًا لمعرفتهم، ليس بنيّة الاعتراف بهم، بل للتحكم فيهم:"كيف تعرف الشرق كي تقيده، كي تجعله منقادًا، معترفًا بك، معروفًا منك، وفي الوقت نفسه مواصلًا لإنتاج خضوعه من داخله ، جاهلًا ذاته وخصوصيته ، غير مطالب إياك باعتراف به. هذا هو جوهر السجال الكبير بين الشرق والغرب. فعرب بلا هوية، بلا قومية، بلا إسلام، بل بلا مسيحية شرقية متميزة، بلا حضارة مستديمة، بلا اجتماع مؤسسي، هم عرب يدرسون كظاهرة عجيبة، كمادة خام. الدارس آتٍ من دولة تاريخية، والمدروس موجود في مجتمع لاتاريخي..." (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت